تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

251

تهذيب الأصول

والتحقيق أن يقال : إنّ العمدة في المقام هو أخبار الباب ، وقد عرفت أنّ الظاهر منها جواز ارتكاب الجميع . نعم ، مقتضى ما اعتمد به شيخنا العلّامة - أعلى اللَّه مقامه « 1 » - التفصيل . فلو شرع المكلّف في الأطراف ؛ قاصداً ارتكاب جميعها - ولو في طول سنين - لم يكن معذوراً ؛ لأنّ التكليف بعد باقٍ على فعليته . وكذا لو قسّم الأطراف بأقسام معدودة محصورة ، وأراد ارتكاب بعض الأقسام الذي يكون نسبته إلى البقية نسبة محصورة ، كأن تكون الأطراف عشرة آلاف ، وقسّمها عشرة أقسام ، وأراد ارتكاب قسم منها ، فإنّه غير معذور فيه ؛ لأنّه من قبيل الشبهة المحصورة ؛ لعدم كون احتمال الواقع في القسم الذي أراد ارتكابه ضعيفاً ؛ بحيث لا يعتني به العقلاء . الرابع : في سقوط حكم الشكّ البدوي عن بعض الأطراف الغير المحصورة بناءً على ما ذكرناه من أنّ العقلاء لا يعتنون بالعلم الإجمالي ، بل الأمارة العقلائية قامت على عدم المعلوم في كلّ واحد منفرداً عن غيره ، يسقط حكم الشكّ البدوي أيضاً عن بعض الأطراف بعد سقوط العلم الإجمالي . فلو علم بأنّ مائعاً مضافاً بين الأواني الغير المحصورة من الماء يجوز التوضّي ببعض الأطراف ؛ لقيام الطريق العقلائي على عدم كونه مضافاً ، مع أنّه لو شكّ في كونه مضافاً بدواً لا يصحّ الاكتفاء بالوضوء به . فحكم الشكّ البدوي يسقط عن بعض الأطراف . وأمّا على ما أفاده بعض الأعاظم من الضابط - كما تقدّم - فلا يسقط حكم الشكّ ؛ لأنّ عدم حرمة المخالفة القطعية الجائية من قبل عدم إمكان الجمع في

--> ( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 471 .