تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

249

تهذيب الأصول

فإذا لم تحرم المخالفة القطعية لم يقع التعارض بين الأصول ، ومعه لا يجب الموافقة القطعية « 1 » . وفيه أمّا أوّلًا : فإنّ المراد من عدم التمكّن من الجمع في الاستعمال إن كان هو الجمع دفعة فيلزم أن يكون أكثر الشبهات المحصورة غير محصورة . وأمّا إن كان أعمّ منها ومن التدريج - ولو في مدّة طويلة من سنين متمادية - فلا بدّ من تعيين ذلك الزمان الذي لا يمكن الجمع التدريجي بين الأطراف فيه ، بل يلزم أن يكون أكثر الشبهات محصورة ؛ إذ قلّما يتّفق أن لا يمكن الجمع بين الأطراف ، ولو في ظرف سنين . فتكون الشبهة على هذا الضابط محصورة ، وهذا ممّا لا يمكن الالتزام به . فإن قلت : إنّ ارتكاب جميع الأطراف ممّا لا يمكن غالباً ؛ ولو تدريجاً في سنين متمادية ؛ لفقدان بعض الأطراف . على أنّ تأثير العلم الإجمالي في التدريجيات محلّ بحث . قلت : إنّ خروج بعض الأطراف بعد تنجيز العلم غير مؤثّر . ولا يضرّ بتنجيز العلم الإجمالي في بقية الأطراف . مع أنّك قد عرفت : أنّ البحث ممحّض في كون الشبهة غير محصورة ، مع قطع النظر عن الجهات الأخر من فقدان بعض الأطراف « 2 » . على أنّ تأثير العلم في التدريجي من حيث الاستعمال ممّا لا إشكال فيه ، وفي التدريجي من حيث الوجود أيضاً مؤثّر على الأقوى .

--> ( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 117 - 119 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 242 .