تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
240
تهذيب الأصول
وعلى ذلك : فربّما يشكّ في أنّ الخارج عن العامّ هل هو مطلق من خرج عن طاعة اللَّه ، أو الخارج عنه مرتبة خاصّة منه ، كما ربّما يقال : إنّ البلاد مختلفة ، فالواقع في أقاصي العالم يعدّ خارجاً عن محلّ الابتلاء ، وإنّما الشكّ في الأواسط والأداني . ولعلّ كون الفاسق ذا مراتب أولى من كونه ذا مراتب ، كما لا يخفى . أضف إلى ذلك : أنّ ما ادّعاه من الكبرى غير مسلّم ؛ فإنّ الإجمال يسري إلى العامّ إذا كان المخصّص متّصلًا - وإن كان مقولًا بالتشكيك - فلو قال المولى : « أكرم العلماء إلّا الأبيض منهم » وشككنا في أنّ الخارج هل هو الأبيض الشديد أو الأعمّ منه فلا يجوز التمسّك به في غير المتيقّن خروجه ؛ لأنّه من قبيل التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية بالنسبة إلى نفس العامّ لا المخصّص ؛ إذ ليس للكلام إلّا ظهور واحد ، فمع إجمال القيد لا يعقل عدم السراية . ومع ذلك كلّه : فعدّ المقام من قبيل الشبهة المفهومية غير صحيح ؛ لأنّ معناها أنّ المفهوم مجمل في دائرة المفهومية ، فلا يعلم انطباقه على موضوع حسب الوضع اللغوي أو العرفي كالفاسق ؛ إذ هو مجمل حسب المعنى الموضوع له ، فلا نعلم أنّ معناه هو مرتكب الكبائر أو الأعمّ ، فيكون الشكّ في انطباق مفهوم الفاسق على مرتكب الصغيرة . وأمّا إذا علم : أنّ له مفهوماً معيّناً ذا مراتب ، وشكّ في أنّ الخارج أيّ مرتبة منه فهو داخل في إجمال المراد وخارج عن الشبهة المفهومية ؛ لكون المفهوم مبيّناً . ثمّ إنّ ما أفاده : من أنّ التمسّك بالإطلاق لو كان مشروطاً بإحراز إمكان الإطلاق النفس الأمري لانسدّ باب التمسّك بها ؛ لا سيّما على مذهب العدلية . ففيه : أنّه فرق واضح بين قضية استهجان الخطاب وغيره ؛ فإنّ البحث عن تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد بحث عقلي محض ، فقد تضاربت فيه آراء العدلية