تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

232

تهذيب الأصول

وما أفاده بعض الأعاظم من أنّ التكليف غير مقيّد بالإرادة ؛ لأنّ التقييد بها غير معقول ، بخلاف القدرة العقلية والعادية قد وافاك جوابه « 1 » ؛ فإنّ التكليف لأجل إيجاد الداعي ؛ ولو لأجل الخوف والطمع في الثواب ، والتارك للشيء بالطبع - سواء نهى المولى عنه أو لم ينهه عنه - تارك له مطلقاً ، فالزجر لغو أو غير ممكن ؛ لعدم تحقّق ما هو المبادئ للإرادة الجدّية ، كما أوضحناه . ومنها : يلزم على كون الخطاب شخصياً عدم وجوب الاحتياط عند الشكّ في القدرة ؛ لكون الشكّ في تحقّق ما هو جزء للموضوع ؛ لأنّ خطاب العاجز قبيح ، والشكّ في حصول القدرة وعدمها شكّ في المصداق ، وهو خلاف السيرة الموجودة بين الفقهاء ؛ من لزوم الاحتياط عند الشكّ في القدرة . ومنها : لزوم الالتزام بأنّ الخطابات وأحكام الوضعية مختصّة بما هو محلّ الابتلاء ؛ لأنّ جعل الحكم الوضعي إن كان تبعاً للتكليف فواضح ، ومع عدم التبعية والاستقلال بالجعل فالجعل إنّما هو بلحاظ الآثار ؛ ولهذا لا يمكن جعل حكم وضعي لا يترتّب عليه أثر مطلقاً . فجعل النجاسة للخمر والبول للآثار المترتّبة عليها ، كحرمة الشرب وبطلان الصلاة مع تلوّث اللباس بها ، ومع الخروج عن محلّ الابتلاء لا يترتّب عليها آثار . فلا بدّ من الالتزام بأنّ النجاسة والحلّية وغيرهما من الوضعيات من الأمور النسبية بلحاظ المكلّفين ، فيكون الخمر والبول نجسان بالنسبة إلى من كان مبتلى بهما ، دون غيرهما ، ولا أظنّ التزامهم بذلك ؛ للزوم الاختلال في الفقه ، والدليل العقلي غير قابل للتخصيص فيكشف ذلك عن بطلان المبنى .

--> ( 1 ) - تقدّم في الصفحة 226 - 227 .