تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
230
تهذيب الأصول
لا يقال : ما معنى الحكم المشترك فيه الناس ؟ وما معنى كون كلّ واحد منّا مكلّفاً بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ؟ وظاهر هذا تعدّد الخطاب وكثرة التكليف ، فلا يعقل كثرة التكاليف مع وحدة الخطاب . وإن شئت قلت : إنّ الخطابات الشرعية منحلّة بعدد نفوس المكلّفين ، ولا يكاد يخفى : أنّ الخطاب المنحلّ المتوجّه إلى غير المتمكّن أو غير المبتلى مستهجن . لأنّا نقول : إن أريد من الانحلال كون كلّ خطاب خطابات بعدد المكلّفين ؛ حتّى يكون كلّ مكلّف مخصوصاً بخطاب خاصّ به وتكليف مستقلّ متوجّه إليه فهو ضروري البطلان ؛ فإنّ قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 1 » خطاب واحد لعموم المؤمنين ، فالخطاب واحد والمخاطب كثير . كما أنّ الإخبار بأنّ « كلّ نار حارّة » إخبار واحد والمخبر عنه كثير . فلو قال أحد : « كلّ نار بارد » فلم يكذب إلّا كذباً واحداً ، لا أكاذيب متعدّدة حسب أفراد النار . فلو قال : « وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى » « 2 » فهو خطاب واحد متوجّه إلى كلّ مكلّف ، ويكون الزنا تمام الموضوع للحرمة ، والمكلّف تمام الموضوع لتوجّه الخطاب إليه . وهذا الخطاب الوحداني يكون حجّة على كلّ مكلّف ، من غير إنشاء تكاليف مستقلّة أو توجّه خطابات عديدة . لست أقول : إنّ المنشأ تكليف واحد لمجموع المكلّفين ؛ فإنّه ضروري الفساد ، بل أقول : إنّ الخطاب واحد والإنشاء واحد ، والمنشإ هو حرمة الزنا على
--> ( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 1 . ( 2 ) - الإسراء ( 17 ) : 32 .