تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

222

تهذيب الأصول

من آثار الاضطرار إليه ، كما أنّ شربها عند الاضطرار إلى غير المعيّن من آثار الجهل ؛ لإمكان دفعه بالإناء الآخر . وبما ذكرنا يندفع ما ربّما يقال : من أنّه لو اختار ما هو الخمر واقعاً مع الجهل كشف ذلك كون متعلّق الاضطرار في نفس الأمر هو متعلّق الحرمة . وجه الاندفاع : أنّ ما ذكر راجع إلى مقام الامتثال ، واختيار ما هو الخمر واقعاً لا يوجب تعلّق الاضطرار به واقعاً ، وقد عرفت أنّ متعلّقه إنّما هو واقع أحدهما لا بعينه . وبتقريب آخر - وقد مرّ توضيحه عند الاضطرار إلى الواحد المعيّن بعد تنجّز التكليف - أنّ العلم علّة تامّة لوجوب الموافقة القطعية ، ومع عدم إمكانها يحكم بوجوب الموافقة الاحتمالية ؛ ولذا لا يجوز شرب الإناء الأخرى عند إراقة أحدهما أو شربها عمداً ؛ حفظاً لآثار العلم . فلا يرفع اليد إلّا بمقدار الاضطرار ، والشكّ في فعلية التكليف بعد اختيار واحد من الأطراف ؛ لإمكان كون المأتي به مورد الاضطرار ، كالشكّ الحاصل بعد فقد أحدهما أو ارتكابه بلا اضطرار ، فالعلم الإجمالي بعد الاضطرار صالح للاحتجاج بالنسبة إلى الموافقة الاحتمالية ؛ كان الاضطرار سابقاً أو مسبوقاً . مختار المحقّق الخراساني في الكتاب وهامشه إنّ المحقّق الخراساني رحمه الله اختار سقوط العلم عن التأثير مطلقاً ؛ معلّلًا بأنّ جواز ارتكاب أحد الأطراف أو تركه تعييناً أو تخييراً ينافي العلم بحرمة المعلوم أو بوجوبه بينها فعلًا ، ونفى قدس سره الفرق بين سبق الاضطرار على العلم ولحوقه ؛ معلّلًا بأنّ التكليف المعلوم بينها يكون محدوداً بعدم عروض