تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
22
تهذيب الأصول
ثمّ إنّه قدس سره بعد ما استوجه وجود الجامع استشكل في التمسّك بالإطلاق : تارة بوجود القدر المتيقّن ؛ حيث إنّ القدر المتيقّن - حسب سياق الآيات - هو المال ، وأخرى بأنّ المستفاد منها عدم الكلفة من قبل التكاليف المجهولة غير الواصلة إلى المكلّف ، لا نفي الكلفة مطلقاً ؛ ولو من قِبل إيجاب الاحتياط ، فيكون مفادها مساوقاً لحكم العقل ، فلو ثبت ما يدّعيه الأخباري لصار وارداً عليه « 1 » ، انتهى . وأنت خبير بما فيه ؛ إذ وجود القدر المتيقّن غير مضرّ في التمسّك بالإطلاق ، كما أوضحناه في مبحث المطلق والمقيّد « 2 » . كما أنّ جعل الاحتياط لأجل التحفّظ على التكاليف الواقعية لا يناسب مع سوق الآية ؛ لأنّ مساقها مساق المنّة والامتنان ، والإخبار عن لطفه وعنايته ؛ بأنّه لا يجعل العباد في الكلفة والمشقّة من جهة التكليف إلّا مع إيصالها . ومن المعلوم : أنّ جعل الاحتياط تضييق على المكلّف بلا إيصال ؛ لأنّ المرمي من الاحتياط هو التحفّظ على الواقع ، لا كونه طريقاً موصلًا إلى الواقع ، فإيجاب التحفّظ في الشبهات البدوية كلفة بلا إيصال ولا إعلام . ثمّ إنّه قدس سره استشكل ثالثاً في التمسّك بالإطلاق ما حاصله : إنّ مساقها مساق قوله عليه السلام : « إنّ اللَّه سكت عن أشياء لم يسكت عنها نسياناً » « 3 » فيكون دلالتها ممحّضة في نفي الكلفة عمّا لم يوصل علمه إلى العباد ؛ لمكان سكوته
--> ( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 203 - 204 . ( 2 ) - تقدّم في الجزء الثاني : 273 . ( 3 ) - الفقيه 4 : 53 / 193 ، وسائل الشيعة 27 : 175 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 68 .