تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
211
تهذيب الأصول
بالواقع وإمكان الحكم على المؤدّى بأنّه الواقع وعدم لزوم المخالفة العملية . وحيث إنّه يلزم من جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي مخالفة عملية فلا يمكن جعلها جميعاً ، وكون المجعول أحدها تخييراً وإن كان ممكناً إلّا أنّه لا دليل عليه « 1 » ، انتهى كلامه . وفيه مواقع للنظر ، نذكر مهمّاتها : الأوّل : ما أفاده من أنّ التخيير في الصورة الأولى من ناحية الكاشف لا المنكشف ؛ قائلًا بأنّ المجعول في كلّ من العامّ والخاصّ هو الحكم التعييني ، ليس في محلّه ؛ إذ لو كان المجعول في المخصّص أمراً تعيينياً لم يبق مجال للشكّ ؛ لأنّ المفروض أنّ زيداً وعمراً قد خرجا عن تحت العامّ بنحو التعيين ، فلا وجه للشكّ . ولا مناص إلّا أن يقال : إنّ الباعث للشكّ هو احتمال كون المجعول في المخصّص أمراً ينطبق على التخيير ؛ بأن يتردّد المجعول بين خروج كلّ فرد مستقلًّا أو خروج كلّ واحد مشروطاً بعدم خروج الآخر - على مبناه في الواجب التخييري - وبما أنّ العامّ حجّة في أفراد العامّ وأحواله فلازم ذلك الاكتفاء بما هو القدر المتيقّن ؛ أعني خروج كلّ عند عدم خروج الآخر . والحاصل : أنّ الموجب للتخيير إنّما هو دوران الأمر في المخصّص بين التعيين والتخيير - أي خروج الفردين مطلقاً أو خروج كلّ منهما مشروطاً بدخول الآخر - والثاني هو القدر المتيقّن من التصرّف في العامّ . نعم لو علمنا بخروج زيد ، وتردّد بين كونه زيد بن عمرو أو زيد بن بكر نحكم بالتخيير ، لا من جهة الكاشف ولا المنكشف ، بل من جهة حكم العقل به .
--> ( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 28 - 31 .