تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

210

تهذيب الأصول

فمن الأوّل : ما إذا ورد عامّ كقوله : « أكرم العلماء » وعلم بخروج زيد وعمرو عن العامّ ، وشكّ في أنّ خروجهما هل هو على وجه الإطلاق ، أو أنّ خروج كلّ واحد مشروط بحال إكرام الآخر ؛ بحيث يلزم من خروج أحدهما دخول الآخر ، فيدور الأمر بين كون المخصّص أفرادياً وأحوالياً ، أو أحوالياً فقط ، فلا بدّ من القول بالتخيير . وإنّما نشأ ذلك من اجتماع دليل العامّ وإجمال المخصّص ووجوب الاقتصار على القدر المتيقّن في التخصيص ، وليس التخيير لأجل اقتضاء المجعول ، بل المجعول في كلّ من العامّ والخاصّ هو الحكم التعييني ، والتخيير نشأ من ناحية الدليل لا المدلول . ومن الثاني : ما إذا تزاحم الواجبان في مقام الامتثال ؛ لعدم القدرة على الجمع بينهما ؛ فإنّ التخيير في باب التزاحم إنّما هو لأجل أنّ المجعول في باب التكاليف معنىً يقتضي التخيير ؛ لاعتبار القدرة في امتثالها ، والمفروض حصول القدرة على امتثال كلّ من المتزاحمين عند ترك الآخر . وحيث لا ترجيح في البين ، وكلّ تكليف يستدعي نفي الموانع عن متعلّقه وحفظ القدرة عليه فالعقل يستقلّ - حينئذٍ - بصرف القدرة في أحدهما تخييراً ؛ إمّا لأجل تقييد التكليف في كلّ منهما بحال عدم امتثال الآخر ، وإمّا لأجل سقوط التكليفين واستكشاف العقل حكماً تخييرياً لوجود الملاك التامّ . وأمّا الأصول : فلا شاهد على التخيير فيها إذا تعارضت ؛ لا من ناحية الدليل ؛ فإنّ دليل اعتبار كلّ أصل إنّما يقتضي جريانه عيناً - سواء عارضه أصل آخر أو لا - ولا من ناحية المدلول ؛ فلأنّ المجعول فيها ليس إلّا الحكم بتطبيق العمل على مؤدّى الأصل مع انحفاظ رتبة الحكم الظاهري باجتماع القيود الثلاثة ؛ وهي الجهل