تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

206

تهذيب الأصول

وأمّا الصحيحة : فظاهرها حلّ ما اختلط الحلال بالحرام جميعاً ، ولو رفع اليد عنه - لكون مفاده غير معمول به - فلا يبقى لها مفاد بالنسبة إلى الترخيص في بعض الأطراف . وأمّا تقريب دلالتها على الترخيص في بعض الأطراف ببيان : أنّ لها عموماً أفرادياً وإطلاقاً أحوالياً بالنسبة إلى حال ترك الآخر وفعله ؛ فيقتصر في التقييد على القدر المتيقّن ، فيصير النتيجة هي الترخيص في أحدهما . فغير صحيح جدّاً ؛ لأنّ هذا التقريب إنّما يجري - كما سيوافيك بيانه - في قوله عليه السلام : « كلّ شيء حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه » « 1 » لا في المقام ؛ لأنّ مصاديق العموم الأفرادي في الصحيحة إنّما هو كلّ مختلط ؛ أي كلّ فرد فرد من أفراد الاجتماع الذي فيه الحلال والحرام . وأمّا أطراف المعلوم بالإجمال فليس في كلّ واحد منها الحلال والحرام . فموضوع الحكم فيها هو كلّ مختلط . فجعل الحلّ لها وإطلاقها الأحوالي يقتضي الحلّية في كلّ مختلط ؛ ارتكب المختلط الآخر أو لا ، ومقتضى التقييد هو الإجازة في المخالفة القطعية في بعض المصاديق حال ترك البعض ، وهو خلاف المقصود . وأمّا بالنسبة إلى أجزاء كلّ مختلط فلا حكم مستقلًّا حتّى يؤخذ بإطلاقه ، بل حكم واحد مجعول لكلّ مجتمع فيه الحلال والحرام ، والأجزاء محكوم بهذا الحكم الوحداني ، فلا معنى للإطلاق المتقدّم فيها .

--> ( 1 ) - تقدّم في الصفحة 192 .