تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
200
تهذيب الأصول
الإشكال ليس شيئاً غير الإشكال المتوهّم فيه . فعليه : فلو علمنا بوقوع نجاسة في واحد من الإنائين فالتعبّد بكون كلّ واحد طاهراً واقعاً لا ينافي العلم الإجمالي بكون واحد منهما نجساً يقيناً ؛ لأنّ المنافاة إن رجع إلى جهة الاعتقاد وأنّ الاعتقادين لا يجتمعان ففيه : أنّ الحديث في باب الاستصحاب حديث تعبّد لا اعتقاد واقعي ، وهو يجتمع مع العلم بالخلاف إجمالًا إذا كان للتعبّد في المقام أثر عملي ، لو سلم عن بقية الإشكالات ؛ من كونه ترخيصاً في المعصية أو موجباً للمخالفة القطعية ؛ فإنّ المانع عنده قدس سره هو قصور المجعول لا ما ذكر . وإن رجع إلى أنّ هذا التعبّد لا يصدر من الحكيم مع العلم الوجداني ففيه : أنّ الممتنع هو التعبّد بشيء في عرض التعبّد على خلافه ، وأمّا التعبّد في ظرف الشكّ على خلاف العلم الإجمالي الوجداني فلا . وإن شئت قلت : إنّ كلّ طرف من الأطراف يكون مشكوكاً فيه ، فيتمّ أركان الاستصحاب . ومخالفة أحد الأصلين للواقع لا يوجب عدم جريانه لولا المخالفة العملية ، كاستصحاب طهارة الماء ونجاسة اليد إذا غسل بالماء المشكوك الكرّية ؛ فإنّ للشارع التعبّد بوجود ما ليس بموجود ، والتعبّد بتفكيك المتلازمين وتلازم المنفكّين . وبالجملة : لا مانع من اجتماع الإحراز التعبّدي مع الإحراز الوجداني بالضدّ . ثمّ إنّه قدس سره لمّا تنبّه على هذا الإشكال ، وأنّ لازم كلامه - عدم جريان الأصول المحرزة في أطراف العلم الإجمالي مطلقاً ؛ وإن لم يلزم مخالفة عملية - هو عدم جواز التفكيك بين المتلازمين الشرعيين ، كطهارة البدن وبقاء الحدث عند الوضوء