تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
193
تهذيب الأصول
لأنّ اليد في الثوب أمارة الملكية ، كما أنّ أصالة الصحّة في العقد هي المحكّم في المرأة ، واستصحاب عدم كونها رضيعة عند الشكّ في كونها رضيعة ، إلى غير ذلك من القواعد ممّا يوهن انطباق الكبرى على الصغريات المذكورة . ولأجل ذلك لا بدّ من صرفها عن مورد القاعدة ، بأن يقال : إنّها بصدد بيان الحلّ ولو بأمارة شرعية مع الجهل الوجداني بالواقع . وكيف كان فالاستناد بها في المقام مشكل . وأمّا أحاديث البراءة : فالظاهر عدم شمولها لأطراف العلم ؛ لأنّ المراد من العلم فيها هو الحجّة - أعمّ من العقلية والشرعية - لا العلم الوجداني ، وقد شاع إطلاق العلم واليقين على الحجّة في الأخبار كثيراً ، كما سيوافيك بيانه في أخبار الاستصحاب « 1 » . والمفروض : أنّه قامت الحجّة في أطراف العلم على لزوم الاجتناب . على أنّ المنصرف أو الظاهر من قوله : « ما لا يعلمون » كونه غير معلوم من رأس ؛ بمعنى المجهول المطلق لا ما علم وشكّ في انطباق المعلوم على هذا أو هذا . أضف إلى ذلك : أنّ هنا إشكالًا آخر يعمّ جميع الروايات - عمومها وخصوصها - وهو أنّ الترخيص في أطراف العلم الإجمالي الذي ثبت الحكم فيه بالحجّة يعدّ عند ارتكاز العقلاء ترخيصاً في المعصية وتفويتاً للغرض . وهذا الارتكاز وإن كان خلاف الواقع على ما عرفت من أنّه ترخيص في مخالفة الأمارة لا ترخيص في المعصية « 2 » ، لكنّه تدقيق عقلي منّا ، والعرف لا يقف عليه بفهمه الساذج .
--> ( 1 ) - الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 81 - 82 و 239 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 184 - 185 .