تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

181

تهذيب الأصول

بالصورة الثانية من المقام الثاني ؛ وهي صورة عدم العلم الوجداني بالتكليف الفعلي ؛ لا فعلًا ولا تقديراً . وعلى فرض تصادف الأمارة يحتمل فعلية الواقع ويحتمل عدمها ، ويصير مآل البحث إلى أنّه بعد ما قامت الحجّة الفعلية على التكليف - من إطلاق أو عموم - هل هاهنا حجّة أخرى أقوى - أعني أدلّة الأصول - حتّى ترفع اليد عن الحجّة الأولى ويكون من قبيل دفع الحجّة بالحجّة ، أو لا ؟ تنبيه في عدم تقييد الأدلّة الواقعية بجواز الترخيص في أطراف العلم الإجمالي اعلم : أنّه لو قلنا بجواز الترخيص في أطراف العلم الإجمالي لا يوجب ذلك تقييداً في الأدلّة الواقعية بوجه ، بل يكون حالها حال قيام الأمارات على خلافها ، وحال جريان الأصول في الشبهات البدوية إذا كانت مخالفة للواقع ، فكما أنّ الواقع لم يتقيّد بمؤدّيات الأمارات ولا بحال العلم ، فكذلك في المقام . والفرق : أنّ هاهنا ترخيص في مخالفة الأمارة ، ويحتمل انطباق الأمارة على الواقع ، وهناك ترخيص في العمل بها مع إمكان تخلّفها عنه ، وفي الشبهات البدوية ترخيص مع احتمال تحقّق الواقع . وبالجملة : أنّ البحث في المقام كالبحث في الأمارات والأصول في الشبهات البدوية إذا خالفت الواقع ، فكما أنّ في الأمر بالعمل بالأمارات أو إمضاء الطرق العقلائية احتمال تفويت الواقع ، والمصالح والأغراض بما أنّ تلك الطرق والأصول ربّما تؤدّي المكلّف إلى خلاف المطلوب ، فهكذا الأمر في العمل