تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

169

تهذيب الأصول

وفيه : أنّ الممتنع رفعه ووضعه إنّما هو مجموع الحرمة والوجوب ، ولا يكون المجموع من حيث المجموع مفاد دليل الرفع ، وأمّا رفع كلّ واحد فلا إشكال فيه ؛ فيقال : إنّ الوجوب غير معلوم ، فيرتفع والحرمة غير معلومة أيضاً ، فيرتفع . فالتحقيق : أنّه لا مانع من شمول حديث الرفع للمقام ؛ لعدم لزوم المخالفة العملية والالتزامية منه . والتنافي بين الرفع والإلزام الجامع بين الوجوب والحرمة ممّا لا إشكال فيه ؛ لأنّه ليس بحكم شرعي بل أمر انتزاعي غير مجعول ، وما هو المجعول نوع التكليف ، وهو مشكوك فيه . ومثله في الضعف : ما أفاده في منع جريان الاستصحاب من أنّ الاستصحاب من الأصول التنزيلية ، وهي لا تجري في أطراف العلم الإجمالي مطلقاً ؛ فإنّ البناء على مؤدّى الاستصحابين ينافي الموافقة الالتزامية ، فإنّ البناء على عدم الوجوب والحرمة واقعاً لا يجتمع مع التديّن بأنّ للَّه في هذه الواقعة حكماً إلزامياً « 1 » . وفيه : منع كون الاستصحاب من الأصول التنزيلية بالمعنى الذي ادّعاه ؛ فإنّ مفاد قوله عليه السلام في صحيحة زرارة الثالثة : « ولكنّه ينقض الشكّ باليقين ، ويتمّ على اليقين فيبني عليه » « 2 » ليس إلّا البناء على تحقّق اليقين الطريقي وبقاؤه عملًا ، أو تحقّق المتيقّن كذلك ، وأمّا البناء القلبي على كون الواقع متحقّقاً فلا ، فراجع كبريات الباب ؛ فإنّك لا تجد فيها دلالة على ما ذكره من البناء القلبي . وبالجملة : أنّ البناء في الاستصحاب عملي ، لا قلبي حتّى ينافي الإلزام المعلوم في البين .

--> ( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 449 . ( 2 ) - الكافي 3 : 351 / 3 ، وسائل الشيعة 8 : 216 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 10 ، الحديث 3 .