تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
167
تهذيب الأصول
كلّ من الفعل والترك - لا نحصر مجراها بصورة دوران الأمر بين المحذورين ؛ إذ لو دار الأمر بين الحلّ والحرمة يكون جعل الترخيص بالنسبة إلى الفعل والترك أمراً لغواً ؛ لأنّه قاطع بالترخيص في جانب الترك ؛ لدوران أمره بين الحلّ والحرمة ؛ بحيث يكون جواز الترك مقطوعاً به . وكذا لو دار الأمر بين الحلّ والوجوب ؛ فإنّ جعل الترخيص في الجانبين أمر لغو ؛ لأنّه قاطع بالترخيص في جانب الفعل . وبالجملة : لا يصلح لأصالة الإباحة حينئذٍ مورد ؛ سوى دوران الأمر بين المحذورين . ومنها : أنّ ما ذكره من أنّ مفاد دليل الحلّ والإباحة منافٍ بمدلوله المطابقي مع العلم بالإلزام غير تامّ ؛ لأنّه مبني على ورود أصالة الإباحة بالمعنى الذي أفاد ؛ حتّى يكون لازمه طرح الإلزام الموجود في البين . ولكن الموجود في لسان الأدلّة هو أصالة الحلّ المستفاد من قوله عليه السلام : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » « 1 » ، فالحلّية - حينئذٍ - إنّما هو في مقابل الحرمة ، لا الحرمة والوجوب . وعليه : فالحكم بالحلّية لازمه رفع الحرمة التي هو أحد الطرفين ، لا رفع الإلزام الموجود في البين . فما هو مرتفع لم يعلم وجداناً ، وما هو معلوم لا ينافيه الحلّية . والحاصل : أنّ دليل الحلّ لا يكون مفاده الرخصة في الفعل والترك ؛ ضرورة أنّ الحلّية إنّما هي في مقابل الحرمة لا الوجوب . فدليل أصالة الإباحة يختصّ بالشبهات التحريمية .
--> ( 1 ) - الفقيه 1 : 208 / 937 ، وسائل الشيعة 27 : 173 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 67 .