تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

157

تهذيب الأصول

الواقع ، وهو ينافي مع فرض عدم صدور الحديث ، كما هو صريح قوله عليه السلام : « وإن كان رسول اللَّه لم يقله » « 1 » . وإن شئت أن تعرف التنافي فعليك بالجمع بين لسان الأخبار ولسان الحجّية ؛ فتراه أمراً بارداً غير متناسب ، فلو قال القائل : « ما أدّى عنّي فعنّي يؤدّي ، وإن لم يكن المؤدّى عنّي ولم يصدر عنّي » كان كلاماً مستهجناً متناقضاً . وهذا شاهد على عدم كون الحديث في هذه المقامات . وثانياً : أنّ ما أفاده من أنّ أخبار الباب معارضة أو مخصّصة لما دلّ على حجّية قول الثقة في غير محلّه جدّاً ؛ لعدم التنافي بينهما حتّى ينجرّ الأمر إلى التعارض أو التخصيص ؛ إذ لا منافاة بين أن يكون خبر الثقة حجّة ومطلق الخبر حجّة في المستحبّات . وما دلّ على حجّية قول الثقة - سوى آية النبأ « 2 » - غير دالّ على عدم حجّية قول غيره . وإن شئت فلاحظ آية النفر « 3 » والسؤال « 4 » والأخبار الواردة في المقام « 5 » . وما دلّ على عدم اعتبار خبر الفاسق أو غير الثقة قابل للمناقشة . وبالجملة : فالنسبة وإن كانت عموماً وخصوصاً من وجه إلّا أنّ هما متوافقان . وثالثاً : أنّ ما ادّعى من حكومة أخبار الباب على غيرها فيه ما لا يخفى ؛

--> ( 1 ) - المحاسن : 25 / 2 ، وسائل الشيعة 1 : 81 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدّمات العبادات ، الباب 18 ، الحديث 3 . ( 2 ) - الحجرات ( 49 ) : 6 . ( 3 ) - التوبة ( 9 ) : 122 . ( 4 ) - النحل ( 16 ) : 43 . ( 5 ) - راجع وسائل الشيعة 27 : 77 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 8 و 11 .