تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

155

تهذيب الأصول

كما أنّ جعل الثواب على المقدّمات العلمية لأجل إدراك الواقع لا يلازم كونها اموراً استحبابية . وكما أنّ جعل الثواب على المشي في طريق الوفود إلى اللَّه أو إلى زيارة الإمام الطاهر ، الحسين بن علي عليهما السلام لأجل الحثّ إلى زيارة بيته أو إمامه لا يلازم كون المشي مستحبّاً نفسياً . وقس عليه كلّ ما يقع في ذهنك من أمثال ذلك . نعم ، يمكن المناقشة في المثالين بأنّ في المشي خصوصية زيادة التخشّع والتواضع للَّه تعالى ؛ زائدة على المقدّمية . وأظنّك إذا لاحظت روايات الباب من أوّلها إلى آخرها تقف على أنّ الهدف منها هو التحفّظ على الواقع بجعل الثواب على كلّ ما بلغ أو سمع : من دون أن يصير مستحبّاً نفسياً إذا لم يكن في الواقع كذلك حتّى لو قلنا بأنّ مفادها التفضّل على العامل ؛ لئلّا يضيّع عمله وتعبّده ، لَما دلّت على الاستحباب ، كما لا يخفى . وأمّا ما أفاده المحقّق الخراساني قدس سره : من أنّه لا يبعد دلالة بعض تلك الأخبار على استحباب ما بلغ عليه الثواب ؛ لظهوره في أنّ الأجر كان مترتّباً على نفس العمل الذي بلغ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه ذو ثواب « 1 » . فغير تامّ ؛ لأنّ ترتّب الثواب على الشيء : تارة لأجل كونه محبوباً نفسياً ، وأخرى لأجل التحفّظ على ما هو محبوب واقعاً ، وفي مثله لا يصير العمل مستحبّاً بذاته ، ولا يسمّى مستحبّاً اصطلاحاً . ويليه في الضعف - بل أضعف منه - ما أفاده بعض أعاظم العصر رحمه الله ؛ فإنّه بعد ما ذكر الاحتمالات الموجودة في مفاد الأخبار اختار ثانيها ، فقال : إنّ الجملة الخبرية بمعنى الإنشاء وفي مقام بيان استحباب العمل ، ويمكن أن يكون ذلك على

--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 401 .