تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
149
تهذيب الأصول
عن احتمال البعث ، وهو غير كافٍ في صدق الإطاعة . ويرشدك إلى أنّ الباعث حينئذٍ هو الاحتمال الموجود في الذهن لا الأمر الواقعي ، أنّ الاحتمال قد يطابق الواقع وقد يخالفه والرجل المحتاط يأتي بالمحتمل في كلتا الصورتين ، فليس الباعث سوى الاحتمال ؛ لعدم الأمر فيما إذا لم يطابق الاحتمال . فإن قلت : إنّ الباعث دائماً إنّما هو الصورة المتصوّرة في الذهن لا نفس الأمر الواقعي ؛ ضرورة أنّ انبعاث القاطع ليس عن نفس البعث ، بل عن القطع بالأمر ، بدليل أنّه ربّما يخالف قطعه الواقع ، مع أنّه يأتي بالمقطوع ، فلو كان علّة الانبعاث هو الوجود الواقعي للأمر لكان لازمه عدم الانبعاث عند كون القطع جهلًا مركّباً . قلت : فيه خلط واضح ؛ ضرورة أنّ القطع مرآة للواقع وطريق إليه ، فلو طابق الواقع يصير الواقع معلوماً بالعرض ، ويناله المكلّف نيلًا بالعرض . وبذلك يصحّ انتزاع الإطاعة والامتثال للأمر الواقعي . وهذا بخلاف ما إذا خالف ، فبما أنّه تخيّل يكون الانبعاث عن نفس القطع ، ولا يعدّ عمله عند العقلاء عملًا إطاعياً ، والإطاعة والعصيان أمران عقلائيان ، ونحن نرى أنّهم يفرّقون بين تطابق القطع وتخالفه . أمّا صورة الاحتمال : فليس فيها انكشاف ولا دلالة ولا هداية ، فلا يمكن انتزاع الإطاعة عن الانبعاث الناشئ من الاحتمال ، ولا يقال : إنّه أطاع أمر المولى وامتثله وانبعث عنه مع جهله بأصل وجوده وثبوته « 1 » . هذا غاية تقرير منّا لهذا الوجه . ومع ذلك فغير وجيه ؛ إذ لم يدلّ دليل على
--> ( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 73 .