تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

117

تهذيب الأصول

وفيه : أنّه يظهر النظر فيه ممّا يأتي في الجواب عن المحقّق الخراساني من الخلط بين العلم الوجداني وغيره . منها : ما أفاده المحقّق الخراساني قدس سره من انحلال العلم الإجمالي بثبوت طرق وأصول معتبرة مثبتة لتكاليف بمقدار المعلوم بالإجمال أو أزيد ، وأنّ حجّية الأمارات شرعاً وإن كانت بتنجيز ما أصابه والعذر عمّا أخطأ عنه - كما في الطرق العقلية - إلّا أنّ نهوض الحجّة على ما ينطبق عليه المعلوم بالإجمال في بعض الأطراف يكون عقلًا بحكم الانحلال ، وصرف تنجّزه إلى ما إذا كان في ذاك الطرف والعذر عمّا إذا كان في سائر الأطراف « 1 » ، انتهى . وفيه : أنّه خلط بين العلم الوجداني الإجمالي بوجود تكاليف في البين ؛ بحيث لا يرضى المولى بتركه أصلًا ، والعلم بالخطاب ، أو العلم بقيام الأمارة إجمالًا . فلو كان من قبيل الأوّل - أعني العلم بالتكليف الفعلي - فلا يعقل عدم تنجّزه في أيّ طرف كان ، ولا يعقل صرف تنجّزه إلى ما إذا كان في ذاك الطرف والعذر عمّا إذا كان في سائر الأطراف . كما لا يعقل الترخيص ؛ فإنّ ترخيص بعض الأطراف المحتمل كونه هو المعلوم بالإجمال أو غيره لا يجتمع مع بقاء العلم بفعليته ، بل لو قامت الأمارة على كون المؤدّى هو المعلوم بالإجمال يجب عقلًا رفع اليد عن الأمارة والعمل بما هو مقتضى العلم الوجداني الفعلي . وإن شئت قلت : إنّ الترخيص ، بل احتماله مع العلم الوجداني الفعلي

--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 395 .