تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

115

تهذيب الأصول

ودعوى : أنّه يستلزم محذور تعلّق العلمين بشيء واحد بتوسيط العنوانين الإجمالي والتفصيلي ؛ وهو من قبيل اجتماع المثلين ، مدفوعة بأنّه لا يزيد عن التضادّ الموجود بين الشكّ والعلم . مع أنّه يمكن أن يتعلّق العلم والشكّ بشيء واحد بعنوانين ، كما في أطراف العلم الإجمالي . وعليه : فلا مجال للإشكال في تعلّق العلمين بشيء بتوسيط عنوانين الإجمالي والتفصيلي « 1 » ، انتهى . وفيه : أنّ ما ذكره خلط بين احتمال انطباق المعلوم بالإجمال فعلًا واحتمال انطباق المعلوم بالإجمال سابقاً ، وقد زال عنه العلم فعلًا . والمفيد لما ادّعاه هو الأوّل ، مع أنّه غير واقع ؛ ضرورة ارتفاع العلم الإجمالي عن مركزه ؛ فإنّ العلم بكون هذا واجباً أو خمراً لا يجتمع مع التردّد في كونه واجباً أو عدله ، أو كونه خمراً أو الآخر ؛ فإنّ الإجمال متقوّم بالتردّد ، وهو ينافي العلم التفصيلي ولا يجتمع معه . وأمّا ما ذبّ به عن الدعوى في قياس اجتماع العلم الإجمالي والتفصيلي باجتماع الشكّ والعلم الإجمالي ففي غاية الضعف ؛ إذ لا مانع من اجتماع العلم الإجمالي والشكّ ، بل هو متقوّم به أبداً ؛ إذ لا منافاة بين تعلّق العلم بكون أحدهما خمراً ، وبين الشكّ في كون الآخر معيّناً خمراً . وهذا بخلاف المقام ؛ فإنّ تعلّق العلم الإجمالي والتفصيلي بشيء واحد بتوسيط عنوانين معناه كون هذا معيّناً خمراً ، والشكّ في كونه خمراً ، وهما لا يجتمعان أصلًا . وإن شئت قلت : فرض تعلّق العلم الإجمالي بكون أحدهما خمراً فرض

--> ( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 250 - 251 .