تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
56
تهذيب الأصول
النذر إذا تعلّق بعبادة مستحبّة يندكّ الأمر الاستحبابي في الأمر الوجوبي الجائي من قبل النذر ؛ لوحدة متعلّقهما ، فيكتسب الأمر النذري الوجوبي التعبّدية من الاستحبابي ، والأمر الاستحبابي يكتسب اللزوم من الوجوبي ، فيتولّد منهما أمر وجوبي عبادي . وأمّا إذا كانت العبادة المستحبّة متعلّقة للإجارة ، كان متعلّق الأمر الاستحبابي مغايراً لما تعلّق به الأمر الوجوبي ؛ لأنّ متعلّق الأوّل ذات العبادة ومتعلّق الثاني إتيان العبادة بداعي الأمر المتوجّه إلى المنوب عنه ، وبوصف كونه مستحبّاً على الغير ؛ لأنّ الشخص صار أجيراً لتفريغ ذمّة الغير ، فلا تكون العبادة من دون قصد النيابة تحت الإجارة ، فلا يلزم اجتماع الضدّين ، ولا يندكّ أحدهما في الآخر . وما نحن فيه من هذا القبيل ؛ لأنّ الأمر تعلّق بذات العبادة ، والنهي التنزيهي تعلّق بالتعبّد بها ؛ لما فيه من المشابهة بالأعداد « 1 » ، انتهى . وفيه من الضعف والخلط ما لا يخفى على البصير : أمّا أوّلًا : فلأنّ الأمر الاستحبابي تعلّق بعنوان الصلاة والأمر الوجوبي بعنوان الوفاء بالنذر ، فالعنوانان في ظرف تعلّق الأحكام مختلفان ، ومتّحدان في الوجود الخارجي ، وهو ليس ظرف تعلّق الحكم . فلو نذر أن يصلّي صلاة الليل يجب عليه الوفاء بالنذر ، ولا يحصل الوفاء إلّا بإتيان الصلاة الاستحبابي لا غير ، فالصلاة الخارجي مصداق لعنواني الوفاء بالنذر والصلاة ، وقد انطبق العنوانان عليها في الخارج . ومثلها الإجارة ؛ فإنّ الأمر الوجوبي تعلّق بنفس الوفاء بالعقد ، والأمر
--> ( 1 ) - أجود التقريرات 1 : 365 - 367 .