تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

47

تهذيب الأصول

لأنّا نقول : كون الشيء محبوباً ومبغوضاً لا يستلزم كون الخارج متّصفاً بمبدأين متضادّين ؛ إذ فرق بين الأعراض الخارجية التي تقع ناعتة لموضوعاتها كالأبيض والأسود ، وبين الأوصاف النفسانية التي لها نحو إضافة إلى الخارج ، كالحبّ والبغض . فكون الشيء محبوباً ليس معناه إلّا وجود حبّ في النفس مضافاً إلى صورته أوّلًا ، ثمّ إلى الخارج ثانياً ، ومع ذلك لا يحصل في الخارج تغيّر ولا وجود عرض حالّ في المحبوب . والحاصل : أنّ هذه الأوصاف ليس بحذائها شيء في الخارج حتّى يلزم وجود مبدأين متضادّين في الوجود الواحد - أعني ما تعلّق به الحبّ والبغض - بل حبّ كلّ محبّ قائم بنفسه لا يسري إلى محبوبه ؛ فإنّ اللَّه تعالى محبوب الأولياء والمؤمنين ، ولا يمكن حدوث صفة حالّة فيه بعددهم ، بل المحبوبية والمبغوضية من الصفات الانتزاعية التي يكون لها منشأ انتزاع . فلا بدّ من لحاظ المنشأ ؛ فإنّ المنتزع تابع لمنشئه في الوحدة والكثرة ، بل في جميع الشؤون ، وقد عرفت أنّ منشأ انتزاعها هي الأوصاف والكيفيات النفسانية القائمة بذات النفس المتشخّصة بالصورة الحاصلة فيها التي اخذت مرآة للخارج . وبهذا يظهر صحّة انتساب المحبوبية بنحو إلى ما ليس موجوداً في الخارج ، ولو كان مناط الانتساب قيام صفة خارجية بالموضوع لامتنع الانتساب قطعاً ، ونظيره العلم والقدرة ؛ فإنّ الشيء يصير قبل تحقّقه معلوماً ومقدوراً ؛ إذ ليس المناط قيام صفة خارجية بالموضوع . إذا عرفت ذلك فنقول : يمكن أن يتعلّق الحبّ بعنوان والبغض بعنوان آخر ،