تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

23

تهذيب الأصول

وأمّا على ما اخترناه ؛ من كبروية النزاع وأنّ محطّ البحث هو جواز اجتماع الأمر والنهي على عنوانين متصادقين على واحد فقد يقال باعتبارها في المقام ؛ لأنّ النزاع في اجتماع الحكمين الفعليين لا الإنشائيين ؛ ضرورة عدم التنافي في الإنشائيات ، ومع عدمها يصير التكليف بهما تكليفاً بالمحال ؛ وإن لم يكن تكليفاً محالًا . قلت : الظاهر أنّ ما ذكر نشأ من خلط الأحكام الكلّية بالجزئية والخطابات القانونية بالخطابات الشخصية . وتوضيحه : أنّ العنوانين إن كان بينهما تلازم في الوجود ؛ بحيث لا ينفكّ أحدهما عن الآخر في جميع الأمكنة والأزمنة وعند جميع المكلّفين ممّن غبر أو حضر فالبعث إلى أحدهما والزجر عن الآخر - مع كون حالهما ذلك - ممّا لا يصدر عن الحكيم المشرّع ، بل من غيره ؛ لأنّ الإرادة الجدية إنّما تنقدح في مورد يقدر الغير على امتثاله ، وعند التلازم في الوجود كان التكليف محالًا لأجل التكليف المحال ؛ فضلًا عن كونه تكليفاً بالمحال ، ومعه لا يلزم التقييد بالمندوحة ، كما سنشير إليه . وأمّا إذا فرضنا عدم التلازم في الوجود في كلّ عصر ومصر وعند جميع المكلّفين ، وأنّ عامّة الناس يتمكّنون من إتيان الصلاة في غير الدار المغصوبة غالباً ، وأنّه لو ضاق الأمر على بعضهم ؛ بحيث لم يتمكّن إلّا من الصلاة في الدار المغصوبة لكان من القضايا الاتّفاقية التي يترقّب زوالها فلا حاجة إلى اعتبار المندوحة ؛ لما قد حقّقنا « 1 » أنّ الأحكام الشرعية لا تنحلّ إلى خطابات بعدد الأفراد حتّى يكون كلّ

--> ( 1 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 437 .