تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

15

تهذيب الأصول

ومجرّد كون مفاد النهي هو الزجر لا يوجب الفرق في الحكم العقلائي ؛ ضرورة أنّ المولى إذا قال « اترك شرب الخمر » أو صرّح ب « أنّي أطلب منك ترك شرب الخمر » يكون حكمه العقلائي هو لزوم الترك مطلقاً ، ومع الترك في زمان والإتيان في الآخر عدّ مطيعاً وعاصياً . فهذا الافتراق ليس من جهة كون مفاد النهي هو الزجر ، بل لو فرض تعلّق الزجر بصرف الوجود - أي ناقض العدم - فمع المخالفة يسقط النهي بالضرورة ؛ لانتهاء اقتضائه ، كما لو نهاه عن ذكر اسمه في الملأ ؛ لغرض عدم معروفيته ، فمع ذكره يسقط النهي ، لا لأجل تعلّقه بأوّل الوجود - كما توهّم - بل لأجل تعلّقه بصرف الوجود ، فيسقط ما ذكر : أنّ العصيان لا يوجب السقوط في شيء من الموارد . فالأولى أن يتشبّث في جانب النهي بذيل فهم العرف المتّبع في تلك المقامات في كلتا المرحلتين ؛ أي مرحلة أنّ الطبيعي ينعدم بعدم جميع الأفراد ، ومرحلة أنّ النهي إذا تعلّق بالطبيعة ينحلّ إلى النواهي ، من غير أن تستعمل الطبيعة في الأفراد ، ومن غير فرق بين كون النهي زجراً أو طلب ترك ، فتأمّل .