تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
13
تهذيب الأصول
قلت وفيه أمّا أوّلًا - فبعد الغضّ عن أنّ النهي ليس طلباً ، والمتعلّق ليس عدماً - أنّه منقوض بمثله ؛ إذ لقائل أن يقول : إنّ الأمر حقيقة في جعل الملازمة بين سنخ الطلب وطبيعي الفعل ، مع أنّه باطل . وأمّا ثانياً : فإنّ ما يدّعي من إنشاء سنخ الطلب إن كان لأجل اتّحاد السنخ والطبيعي مع الشخص ، فبجعله يصير مجعولًا ، ففيه : أنّه لا يفيد ؛ لأنّ الطبيعي في الخارج ليس إلّا الفرد ، فلا يكون قابلًا للانحلال عقلًا . وإن كان لأجل كون جعل طبيعي الطلب القابل للكثرة ملازماً لطبيعي العدم ؛ بحيث يصير قابلًا للانحلال ، ففيه : أنّ هذا يحتاج إلى لحاظ غير إنشاء الطلب ، ويحتاج إلى قرينة وتجوّز . ولو التزمنا به فالأهون ما ذهب إليه بعض الأعاظم من الالتزام بالعموم الاستغراقي في جانب النهي حتّى ينحلّ النهي بتبعه « 1 » ؛ وإن كان خلاف التحقيق ؛ لعدم استعمال المادّة في الأفراد وجداناً ، كما لم تستعمل الهيئة في الطبيعي على ما ادّعاه المدّعي . وبذلك يظهر الخلل فيما يقال من أنّ المصلحة تترتّب غالباً على صرف الوجود ، فتكون تلك الغلبة كاشفاً عن تعلّق المصلحة بصرف الوجود المتحقّق بإيجاد فرد ، كما أنّ المفسدة في النهي تترتّب على كلّ فرد ، فتكون قرينة عامّة على أنّ النهي متعلّق بكلّ فرد باستقلاله « 2 » ، انتهى . وجه الخلل فيه : أنّه إن أراد من تعلّق النهي بكلّ فرد أنّ المادّة اخذت مرآة
--> ( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 395 . ( 2 ) - أجود التقريرات 1 : 328 ، الهامش 1 .