تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
10
تهذيب الأصول
وأوضح بطلاناً ما ربّما يقال : بتعلّق الطلب ببعض الأعدام وجداناً ؛ لأنّ ذلك مغالطة ، وحصلت من أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات ؛ لأنّه قد يكون وجود شيء مبغوضاً لفساد فيه ، فينسب المحبوبية إلى عدمه عرضاً بعد تصوّره بالحمل الأوّلي . وبالجملة فالأمر أوضح من أن يحتاج إلى البيان . وبذلك يظهر : أنّ النزاع الدائر بين قدماء الأصوليين من أنّ متعلّق النهي هل هو الكفّ أو نفس أن لا تفعل ؛ ظانّين أنّ الحقّ منحصر فيهما « 1 » ليس كما ينبغي ، بل هنا وجه آخر ، كما سيوافيك بيانه . وأمّا مخالفته للظواهر إثباتاً فلأنّ النهي كالأمر ينحلّ إلى مادّة وهيئة ، والمادّة تدلّ على نفس الماهية ، والهيئة تدلّ على الزجر عن الماهية أو عن إيجادها بالمعنى الحرفي كما سبق « 2 » ، وليس هناك شيء يدلّ على الترك والعدم ؛ لا مادّة ولا هيئة . والتحقيق - كما هو المتبادر من النواهي - أنّ مادّتها هي مادّة الأوامر ، لا تدلّ إلّا على نفس الطبيعة ، ولكن مفاد هيئة الأمر هو البعث والتحريك تشريعاً ، ومفاد هيئة النهي هو الزجر والمنع عن الطبيعة تشريعاً وقانوناً . والسرّ في ذلك : أنّ ملاك الأمر هو اشتمال المتعلّق على مصلحة ملزمة ، كما أنّ ملاك الآخر هو اشتمال وجود الطبيعة على مفسدة شخصية أو نوعية ، فكما أنّ مقتضى الأوّل هو التحريك لاستيفائها كذلك مقتضى الثاني هو زجره ومنعه عن إيجادها . والمناسب مع اشتمال الطبيعة على المفسدة هو الزجر عنها ، لا طلب تركها والبعث إلى استمرار عدمها ؛ إذ هذا أشبه شيء بالأكل عن القفاء ، كما لا يخفى .
--> ( 1 ) - راجع معالم الدين : 90 - 91 . ( 2 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 191 .