تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

43

تهذيب الأصول

وإن كانت وجوداً بنعت السعة مشتركاً بين الروابط ، أو ماهية كذلك لكن بنعت الوحدة الخارجية فهو فاسد ؛ لعدم الجامع الخارجي بنعت الوحدة بين الوجودات ، لا من سنخ الوجود ولا من سنخ الماهية : أمّا الأوّل فللزوم وحدة الروابط وجوداً وهويةً في جميع القضايا ، وأمّا الثاني فلما حقّق في محلّه « 1 » وأشرنا إليه آنفاً من أنّ الماهية في الخارج موجودة بنعت الكثرة ، ولا جامع خارجي بنعت الوحدة بين الأفراد ؛ فإنّ الوحدة تساوق الوجود ، فيلزم موجوديتها بوجود واحد . وإن تعجب فعجبٌ قوله : « إنّ كونه إيجادياً لا ينافي كلّية المعنى ، بناءً على وجود الطبيعي » لأنّ نسبة المعاني الحرفية إلى وجوداتها إن كانت كالطبيعي إلى أفراده فلازمها كونها قابلة الصدق على الكثيرين ، وإن لم يكن كذلك فلا وجه لابتناء وجودها على وجوده . وأظنّك إذا رعيت ما مرّ بك في وجود الكلّي الطبيعي تقدر على كشف حال ما ذهب إليه بعض المحقّقين في وضع الحروف ؛ من أنّها موضوعة للقدر المشترك ؛ وإن كان لا يتصوّر تلك الجهة الجامعة بينها إلّا في ضمن الخصوصيات « 2 » ، فإنّ ما اختاره قدس سره أشبه شيء بالقول بوجود الكلّي الطبيعي في الخارج بوجود واحد شخصي ، كما نسب إلى الرجل الهمداني ، بل يشعر بذلك أيضاً عبارات كثير من الأعلام ؛ حيث يعبّرون في كلماتهم بالحصّة والجزء وما أشبههما .

--> ( 1 ) - الحكمة المتعالية 1 : 272 - 274 . ( 2 ) - نهاية الأفكار 1 : 53 - 54 .