تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
41
تهذيب الأصول
« وامن حفر بئر زمزماه » و « يا أيّها الرسول » لا يحكي عن نداء خارجي أو ذهني ، بل يوجد فرداً منه حين الاستعمال . ثمّ إنّ هذا لا يتمّ فيما كان المحمول وطرف الربط في القضية من مقولة الكمّ والكيف ، كما في قولنا : « زيد له البياض » ، و « الجسم له طول وعرض » ، فهل اللام موضوع للعرض النسبي واستعمل هنا في معنى مجازي ؛ وهو نفس الربط والإضافة بينهما ، مع أنّه خلاف الارتكاز ؟ والتحقيق : أنّ اللام يفيد الإضافة بالمعنى التصوّري ، والهيئة تدلّ على تحقّقها ، وسيأتي زيادة تحقيق لذلك . تكميل : في أنّ الوضع في الحروف عامّ والموضوع له خاصّ وأمّا وضع الحروف فقد اختلف الأقوال وتكثّرت الآراء فيه ، إلّا أنّا لا نتعرّض إلّا لجملة منها مشهورة ، ثمّ نعقّبه بما هو المختار مشفوعاً بالبرهان : فمنها : ما اختاره المحقّق الخراساني من عموم الوضع والموضوع له ؛ مستدلا بأنّ الخصوصية المتوهّمة إن كانت هي الموجبة لكون المعنى المتخصّص بها جزئياً خارجياً فمن الواضح : أنّ المستعمل فيه كثيراً ما يكون كلّياً . وإن كانت هي الموجبة لكون المعنى جزئياً ذهنياً ؛ للحاظه حالة لمعنى آخر فهي لا توجب أخذه في المستعمل فيه ، بل لا يصحّ ؛ لحديث اجتماع اللحاظين واحتياجه إلى التجريد وإلغاء الخصوصية في استعمال الأوامر « 1 » . وأنت خبير : بالمغالطة الواقعة فيه ؛ حيث إنّ ما رتّبه من البرهان على نفي الجزئية مبنى على تسليم الاتّحاد بين الأسماء والحروف ، وأنّهما من سنخ واحد
--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 25 - 26 .