تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

22

تهذيب الأصول

قليلة ، على اختلافهم في العصور وتباعدهم في الزمان . وما عن بعضهم من أنّ الواضع هو اللَّه تعالى ، وقد ألهم بها أنبيائه وأوليائه ؛ مستدلا بلزوم العلاقة بين الألفاظ ومعانيها ؛ دفعاً للترجيح بلا مرجّح ، وامتناع إحاطة البشر على خصوصيات غير متناهية « 1 » . غير مسموع ؛ إذ المرجّح لا ينحصر في الرابطة بين اللفظ والمعنى ، بل قد يحصل الترجيح بأُمور اخر ، كسهولة أدائه أو حسن تركيبه أو غير ذلك ، على أنّ الامتناع مسلّم لو كان الواضع شخصاً معيّناً محدوداً عمره ووقته . ثمّ إنّ دعوى وجود المناسبة الذاتية بين الألفاظ ومعانيها - كافّة - قبل الوضع ممّا يبطله البرهان المؤيّد بالوجدان ؛ إذ الذات البحت البسيط الذي له عدّة أسماء متخالفة من لغة واحدة أو لغات : إمّا أن يكون لجميعها الربط به ، أو لبعضها دون بعض ، أو لا ذا ولا ذاك ؛ فالأوّل يوجب تركّب الذات وخروجه من البساطة المفروضة ، والأخيران يهدمان أساس الدعوى . والتمسّك بأنّه لولا العلاقة يلزم الترجيح بغير المرجّح قد عرفت جوابه ؛ وأنّ الترجيح قد يحصل بغير الربط . وأمّا حصوله بعد الوضع فواضح البطلان ؛ لأنّ تعيين لفظٍ لمعنى لا يصير علّة لحصول علاقة واقعية تكوينية ؛ إذ الاعتبار لا يصير منشأً لحصول أمر واقعي حقيقي ، والانتقال إلى المعنى إمّا لأجل بناء المستعملين على كون استعمالهم على طبق الوضع ، أو لجهة الانس الحاصل من الاستعمال . وما ربّما يقال : من أنّ حقيقة الوضع لو كانت اعتبارية ودائرة مدار الاعتبار يلزم انعدام هذه العُلقة بعد انقراض المعتبرين وهلاك الواضعين والمستعملين « 2 » ،

--> ( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 30 . ( 2 ) - مقالات الأصول 1 : 62 - 64 .