تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

30

تنقيح الأصول

فنقول : لا ريب في أنّ المصحِّح في إطلاق النقض وتعليقه باليقين هنا ، ليس هو جهة قيامه بالشخص من حيث إنّه صفة خاصّة قائمة به لافتقار إسناد النقض إلى شيء أن يكون هذا الشيء أمراً مُبرماً ، وقيام اليقين بصاحبه ليس أبرم من قيام الظنّ والشكّ بالظانّ والشاكّ ، بل قيام الشكّ به أبرم وأسدّ كما في الشكّاك ، وليس المصحِّح له إضافة اليقين إلى المتيقَّن أيضاً ؛ لعدم الفرق فيه بين كون المتيقَّن أمراً ممتدّاً أو لا ، بل المصحِّح له - الذي به امتاز اليقين عن أخويه في صحّة استعمال النقض فيه دونهما - هو نفس اليقين ، فإنّه في نظر العرف أمر مُبرَم مُستحكم ، حتّى استُعير له لفظ الحبل ، فكأنّه حبل مستحكم ، كما أنّ استعمال النقض وإطلاقه في قوله تعالى : « وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها » « 1 » ، وكذلك العهد ، إنّما هو لأجل أنّ اليمين والعهد أمران مبرمان كالحبل ، كما قال ابن التيهان لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : ( إنّ للقوم علينا أحبالًا هل تنقضوها ) « 2 » ؟ ومن الواضح عدم دَخْل الجري العملي والبناء على طِبْق اليقين في ذلك أيضاً ، كما ذكره الميرزا النائيني قدس سره « 3 » . وبالجملة : نسبة النقض إلى اليقين إنّما هو بملاحظة أنّ إضافة اليقين إلى متعلّقه ، إضافة مُبرمة مستحكمة ، بخلاف إضافة الظنّ والشكّ إلى متعلَّقهما ، فإنّها إضافة ضعيفة ، خصوصاً في الشكّ ، فإنّ إضافته ترديديّة ، ولا فرق في صحّة إسناد النقض إلى اليقين بين ما كان للمتيقّن دوام واستمرار لولا الرافع والمانع أو لا ، والتفصيل بين الشكّ في المقتضي والشكّ في الرافع مبنيٌّ على الفرق بينهما . وممّا ذكرنا يظهر ما في التفصيل - الذي اختاره الشيخ قدس سره تبعاً للمحقّق قدس سره - بين صورة الشكّ في المقتضي والشكّ في الرافع مع إحراز استعداد بقاء المستصحب باعتبار

--> ( 1 ) - النحل ( 16 ) : 91 . ( 2 ) - السيرة النبوية لابن هشام 2 : 85 . ( 3 ) - فوائد الأصول 4 : 336 .