تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
15
تنقيح الأصول
مع جميع الخصوصيّات المتقدّمة تمامُ الملاك للحكم العقلي بالقبح ، وأنّ لجميع الخصوصيّات دخلًا فيه في نظر العقل ، فيستكشف منه الحكم الشرعي ، لكن يمكن أن يكون هناك ملاك آخر لحكم الشرع بالحرمة يقوم مقامه فاقد الخصوصيّات ، وحينئذٍ فيشكّ في بقاء ذلك الحكم الشرعي المستكشف منه ، فيستصحب عند فقدها « 1 » . الثالث : مع قطع النظر عن ذلك أيضاً ، لكن يمكن قيام ملاك الحكم الشرعي بالأعمّ من الواجد لبعض الخصوصيّات والفاقد لها ، فإنّه ليس للحكم العقلي مفهوم ينفي الملاك عمّا عداه يستقلّ به ، فيمكن أن يقال : إنّ لخصوصيّة الضرر دخلًا في مناط حكم العقل بقبح الكذب مع عدم دخله في مناط الحكم الشرعي بحرمته ، وأن يكون موضوع الحكم الشرعي المستكشف من الحكم العقلي ، أوسع من موضوع الحكم العقلي ، فيحتمل بقاؤه مع انتفاء بعض الخصوصيّات ، فيستصحب « 2 » . أقول : على فرض تسليم أنّه لا بدّ من تبيُّن موضوع حكم العقل ، وأنّه لا يحكم إلّا بعد درْك دخالة جميع الخصوصيّات المأخوذة في الموضوع ، فالإيرادان الأخيران غير متوجّهين إلى ما ذكره الشيخ قدس سره : أمّا الأوّل منهما : فلأنّه بعد تسليم ما ذكر ، وتسليم ثبوت الملازمة بين حكم العقل والشرع ، كما هو المفروض ، فيه : أنّ معنى الملازمة المذكورة : هو أنّ القيود المأخوذة في موضوع حكم العقل لو كانت دخيلة في حكم العقل بالحُسن والقبح وملاكهما ، فهي دخيلة في الحكم الشرعي المستكشف من حكم العقل بذلك ، فهناك ملاك واحد تامّ قائم بموضوع واحد مع تلك الخصوصيّات ، فهذا الشخص من الحكم الشرعي قائم بهذا الموضوع الواحد لتلك الخصوصيّات ، ولا يمكن بقاؤه مع انتفاء
--> ( 1 ) - حاشية فرائد الأصول ، المحقّق الخراساني : 177 سطر 9 ، كفاية الأصول : 438 ، فوائد الأصول 4 : 322 . ( 2 ) - كفاية الأصول : 438 ، فوائد الأصول 4 : 322 - 323 ، حاشية الكفاية للبروجردي 2 : 343 .