تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

11

تنقيح الأصول

الشرعي ، بل المستفاد منه هو نفس الاستصحاب الذي هو دليل على الحكم الفرعي ، وحينئذٍ فالبحث عن حجّيّة الاستصحاب ليس من المسائل الاصوليّة ؛ بناء على أنّ موضوع علم الأصول هي الأدلّة الأربعة بذاتها ، أو بوصف دليليّتها . فظهر من ذلك ما في ردّ الشيخ الأعظم قدس سره على ما نقل عن بعض الفحول - هو السيّد بحر العلوم على ما نقل - : من أنّ الاستصحاب دليل على الحكم الفرعي الشرعي ، وأنّ قوله عليه السلام : ( لا تنقض اليقين بالشكّ ) دليل على الدليل « 1 » ؛ حيث ذكر قدس سره : أنّ معنى الاستصحاب الجزئي في مورد خاصّ - كاستصحاب نجاسة الماء المتغيّر بعد زوال التغيّر بنفسه - ليس إلّا الحكم ببقاء نجاسته ، وهل هذا إلّا نفس الحكم الشرعي ؟ ! وهل الدليل عليه إلّا قوله عليه السلام : ( لا تنقض اليقين بالشكّ ) « 2 » ؟ ! انتهى . والسرّ في جعل المتقدّمين الاستصحابَ من الأدلّة الأربعة ، هو توهّمهم أنّه من الأحكام العقليّة « 3 » - كالقياس والاستحسانات عند العامّة - إلى زمان والد الشيخ البهائي قدس سره ، ولم يستندوا فيه إلى الأخبار . وأمّا عدّ المتأخّرين إيّاه مع تشبُّثهم له بالأخبار « 4 » ، فلعلّه لأجل عدم كون موضوع علم الأصول عندهم هو الأدلّة الأربعة بذاتها أو بوصف دليليّتها « 5 » .

--> ( 1 ) - فوائد بحر العلوم : 116 الفائدة 35 سطر 6 . ( 2 ) - فرائد الأصول : 320 سطر 14 . ( 3 ) - وقد استظهر ذلك الشيخ الأنصاري من كلمات الشيخ الطوسي والسيدين والفاضلين والشهيدين وصاحب المعالم . فرائد الأصول : 319 سطر 7 . ( 4 ) - فرائد الأصول : 329 سطر 19 ، كفاية الأصول : 440 ، درر الفوائد : 518 ، فوائد الأصول 4 : 334 ، نهاية الأفكار ( القسم الأوّل ) 4 : 37 . ( 5 ) - كفاية الأصول : 22 ، درر الفوائد : 34 ، فوائد الأصول 1 : 29 ، نهاية الأفكار 1 : 18 - 19 .