تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

86

تنقيح الأصول

الواقع كثيراً . فإن قلت : إنّ الاحتياط إنّما يتحقّق بملاحظة الأخبار الواصلة إلينا ، وذلك لعدم انقداح كثير من الاحتمالات التي تضمّنتها الأخبار من الأحكام الشرعيّة في الأذهان مع قطع النظر عن الأخبار ، ولا ريب في أنّه لو لم يتعبّد الشارع بالأمارات ، لم يكن للرواة داعٍ إلى نقلها وضبطها وتدوين كتب الأخبار والأصول التي بأيدينا ، فالتعبُّد بالأمارات إنّما يلزم ليتمكّن المكلّف في حال الانسداد من الاحتياط . قلت : يكفي في دفع المحذور أمرُ الشارع للرواة وتكليفهم على ضبط الأخبار وتدوينها ، وإلزام المكلَّفين على ملاحظتها والرجوع إليها ومطالعتها « 1 » ؛ بدون أن يوجب عليهم العمل على مضامينها ، ولا يحتاج إلى التعبّد بالأمارات حينئذٍ والعمل بها . التحقيق في الجواب عن « ابن قِبة » بالنسبة إلى الأمارات إنّه لا محيص من التعبّد بالأمارات ، ويجب على الشارع أن يتعبّد بها في حالي الانفتاح والانسداد ؛ لأنّه يلزم من عدمه وتكليف الشارع للمكلّفين بتحصيل العلم بالأحكام الواقعيّة مفسدة عظيمة لا يمكن تحمّلها والالتزام بها . أمّا في حال الانفتاح - كما في أعصار الأئمة عليهم السلام فلأنّه لو كُلّف المكلَّفون بتحصيل القطع بالأحكام بالسؤال منهم عليهم السلام وعدم الاعتماد على الأمارات - مثل خبر زرارة - يلزمهم الازدحام والاجتماع على أبواب بيوتهم عليهم السلام ، ويصير ذلك سبباً لإعمال حكّام الجور والمعاندين لهم عداواتهم وسدّ أبوابهم ، فينسدّ حينئذٍ فيض باب السؤال وبيان الأحكام منهم ، فتضمحلّ الشريعة رأساً ، ويوجب ذلك الخوف على أنفسهم وأنفس المؤمنين .

--> ( 1 ) - الكافي 1 : 41 ، باب فضل الكتابة والتمسك بالكتب .