تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

83

تنقيح الأصول

بشيء ، وإنّا نرى أنّه - مع سدّ هذا الباب في الشريعة - قد ادّعى جمع كثير من الملاحدة ذلك ، فكيف إذا جوّزنا ذلك في الشريعة ؟ ! بخلاف الإخبار عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فإنّه تحت قاعدة وضابطة لا يمكن لكلّ أحد ادعاؤه والإخبار عنه بلا واسطة . الثاني : أنّ بطلان الإخبار عن اللَّه تعالى إنّما هو للعلم بعدم استناده إلى الحسّ لامتناعه ، فلا بدّ أن يكون بواسطة مثل جبرئيل أو سماع صوت أوجده اللَّه تعالى ، كما كلّم به موسى عليه السلام لكن كيف يمكن تشخيص تلك الواسطة ومعرفة أنّه جبرئيل أو الصوت المذكور ، فإنّه ربّما يكون من الشيطان أو من الجنّ ؟ ! والحاصل : أنّه لا يمكن الوثوق والاطمئنان بذلك ليقبل خبره ، بخلاف الإخبار عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم . الوجه الثاني : أنّ التعبّد بالظنّ موجب لتحليل الحرام وتحريم الحلال ، وأنّ التعبّد به : إمّا مستلزم للمحذور في ملاكات الأحكام - وهو لزوم اجتماع المصلحة والمفسدة ، أو تفويت المصلحة ، أو الإلقاء في المفسدة - في صورة عدم إصابة الأمارة للواقع ، أو المحذور في مقدّمات الخطاب ، وهو لزوم اجتماع الإرادة والكراهة في صورة الإصابة ، أو في نفس الخطاب ، وهو طلب الضدّين ، وكذلك يلزم اجتماع الضدّين في صورة الإصابة ، أو اجتماع المثلين « 1 » . أقول : لا بدّ من البحث هنا في صورتين : الأولى : على فرض حجّيّة الأمارات من باب الطريقيّة إلى الواقع محضاً ، كما هو الحقّ والواقع . الثانية : على فرض حجّيّتها من باب السببيّة والموضوعيّة . أمّا الصورة الأولى : فالكلام فيها : إمّا في صورة فرض انفتاح باب العلم

--> ( 1 ) - انظر فرائد الأصول : 24 سطر 22 .