تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
73
تنقيح الأصول
قلت : لا يمكن ذلك ؛ لأنّه لو كان للداعي جزءان : أحدهما الأمر ، وثانيهما احتماله ، فلا بدّ من إحراز كلا الجزءين ؛ حتى يتحقّق الانبعاث ، ومع إحراز الجزء الأوّل - وهو الأمر - لا يبقى الجزء الثاني بل ينتفي ؛ لتحقّق القطع بالآخر . وإن قلت : إذا قطع بالأمر ، فانبعث منه ، فانكشف خطاؤه وعدم إصابة قطعه للواقع ، فليس هذا الانبعاث عن البعث الواقعي ؛ لأنّ المفروض عدمه مع تحقّق الانبعاث في الفرض ، فليس الباعثُ والداعي للانبعاث في صورة القطع - أيضاً - الأمرَ الواقعي ، نظير ما لو قطع بوجود الأسد الذي يُخاف منه ، فإنّ الخوف مسبّب عن العلم بالأسد ، لا نفس الأسد ؛ فإنّ كثيراً ما يوجد الأسد مع عدم العلم به ، ولا يحصل الخوف ، وكثيراً ما يحصل الخوف مع العلم بالأسد مع خطاء علمه . قلت : ليس كذلك ، فإنّ القاطع حيث يرى الواقع ، وينكشف لديه ، يكون الباعث له هو نفس الواقع ، أمّا في صورة مصادفة القطع للواقع فواضح ، وأمّا في صورة عدم المصادفة فالباعث له - أيضاً - توهُّم الواقع وتخيُّله ، وقضيّة الخوف - أيضاً - كذلك ، فإنّ الذي يُخاف منه هو الأسد أو توهّمه ، لا العلم به « 1 » . انتهى . أقول : أمّا ما ذكره : من عدم الإشكال في عدم كفاية الامتثال الاحتمالي ، ففيه : أنّه قدس سره توهّم أنّ المراد بالامتثال الاحتمالي : هو أن يأتي بأحد أطراف العلم الإجمالي حسب ، ويكتفي به مطلقاً ، لكن ليس المراد منه ذلك ، بل المراد من الامتثال الاحتمالي : هو ما إذا أتى به باحتمال أنّه المأمور به ، فانكشف بعد الفراغ أنّه هو المأمور به ، فمُدّعي كفايته يقول بعدم لزوم الإتيان بسائر الأطراف ، لا أنّه يدّعي كفايته مطلقاً ؛ سواء انكشف الخلاف أم لا . والحقّ هو كفايته ؛ ألا ترى أنّه لو ظنّ أو احتمل التكليف لشبهة بدويّة ، فأتى
--> ( 1 ) - فوائد الأصول 3 : 69 - 73 .