تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
6
تنقيح الأصول
ثمّ بيّن أقسام الشكّ ومجاري الأصول « 1 » . وإنّما عدل عمّا صنعه الشيخ قدس سره لتداخل الأقسام بعضها في بعض فيما صنعه ، فإنّ الظنّ إن قام دليل شرعيّ على اعتباره فهو داخل في القطع ، وإلّا فهو داخل في الشكّ ، ويجري عليه أحكامه ، ولعدم اختصاص متعلّق القطع بالأحكام الواقعيّة فقط . ثمّ قال : وإن أبيت إلّا عن تثليث الأقسام فالأولى أن يقال : إنّ المكلّف : إمّا أن يحصل له القطع أو لا ، وعلى الثاني : إمّا أن يقوم عنده طريق معتبر أو لا . . . إلى آخر ما ذكره قدس سره « 2 » . ويرد على كلا الطريقين : أنّه إن أريد بالقطع القطع التفصيلي فقط ، فلا يلتزمان 0 بذلك ؛ لوقوع البحث عن أحكام العلم الإجمالي في هذا الباب ، وإن أريد به الأعمّ من القطع التفصيلي والإجمالي يرد عليه : أنّه لا يُناسبه - حينئذٍ - جَعْلُ باب الانسداد على الحكومة في قبال باب القطع ؛ لوضوح أنّ من مقدّمات باب الانسداد العلمَ الإجمالي بوجود التكاليف ، غاية الأمر أنّه لا يجب الإتيان بجميع أطراف العلم الإجمالي للزوم العُسْر والحرج المنفيين . وكذلك لا يُناسبه جعل باب الاشتغال باباً على حدة فيما لو تعلّق القطع بالحكم ، لا الحجّة ، فإنّه من أقسام القطع الإجمالي ، في قبال باب القطع وكذلك موارد التخيير في غير موارد دوران الأمر بين المحذورين ، فإنّ المناسب - حينئذٍ - ذكر هذه المباحث في باب القطع . ولا محيص عن هذه الإشكالات إلّا بالالتزام : بأنّ المقصود من ذكر هذه الأقسام في صدر الكتاب هو بيان ما يُبحث عنه في الكتاب إجمالًا ، لا تحقيق بيان مجاري الأصول العمليّة وغيرها ، كما ذكره المحقّق الميرزا النائيني قدس سره « 3 » .
--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 296 . ( 2 ) - كفاية الأصول : 296 - 297 . ( 3 ) - أجود التقريرات 2 : 3 .