تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
53
تنقيح الأصول
لأنّ التقسيم إنّما يصحّ في شيء قابل للتقييد ، وبتقييده بقيد يحصل له قسم ، وبقيد آخر قسم آخر ، والحكومة ليست كذلك ، فإنّها دائماً - عبارةً عن كون أحد الدليلين ناظراً بمدلوله اللفظي إلى دليل آخر ومفسِّراً له ، يوجب التوسعة أو التضييق في الآخر ، وليس لها إلّا قسم واحد . نعم ، قد يتحقّق الحكومة في الأحكام الظاهريّة ، كحكومة الأمارات بعضها على بعض ، مثل ( الطواف بالبيت صلاة ) « 1 » ، وهذا لا يوجب انقسامها إلى قسمين ، وإلّا كثرت الأقسام ، فإنّها إمّا في باب الطهارات ، وإمّا في باب الصلاة ، أو الحجّ . . . إلى غير ذلك . مضافاً إلى أنّ الحكم المتعلِّق بالمقطوع الخمريّة حكم واقعيّ ، فعلى ما ذكره قدس سره لا بدّ أن يُعدّ قيام الأمارات مقامه حكومة واقعيّة لا ظاهريّة . هذا كلّه في الأمارات . في قيام الأصول مقام القطع وأمّا الأصول المُحرِزة : كالاستصحاب وقاعدة اليد وقاعدة الفراغ وأصالة الصحّة في فعل الغير ، فليس في أدلّتها تنزيلُها منزلة القطع ، وقيامُها مقامه بالمعنى الذي قدّمناه في الأمارات . أمّا الاستصحاب : فلأنّ الدليل عليه قوله عليه السلام : ( لا تنقض اليقين أبداً بالشكّ ) « 2 » وما يقرب منه ، وليس فيه تنزيل الشكّ منزلة اليقين والأمر به ، ولا الحكم بإبقاء نفس اليقين في ظرف الشكّ تعبُّداً وجعل الشكّ بمنزلة اليقين ، بل مفاده التعبُّد بالجري العملي على طبقه .
--> ( 1 ) - تقدّم تخريجه قريباً . ( 2 ) - تهذيب الأحكام 1 : 8 / 11 ، وسائل الشيعة 1 : 174 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 .