تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
43
تنقيح الأصول
والإتمام ، ليس بما ذكره من نتيجة التقييد ، بل لوجوه اخر مذكورة في محلّها . منها : أنّ ذلك من قبيل تقبُّل الناقص بدل الكامل . ومنها : شمول حديث ( لا تُعاد ) « 1 » لصورة العمد أيضاً ، وأنّ الأركان الخمسة مُجزية وإنْ ترك سائر الواجبات ، واستحقّ العقوبة - أيضاً - لعدم إمكان تدارك المصلحة ثانياً فرضاً . وأمّا العلم الحاصل من القياس ومنع العمل به ، فليس لأجل أنّه مانع عن ثبوت الأحكام به ، بل لأجل قصور عقول البشر عن الاطّلاع على الأحكام الواقعيّة ، وكذلك الاستحسانات ، ولذا ورد في الخبر أنّه عليه السلام قال لأبي حنيفة : ( أتزعم أنّك تقيس ؟ ) قال : نعم ، فقال عليه السلام : ( البول أشدّ نجاسةً أو المنيّ ؟ ) قال : البول ، فقال عليه السلام : ( فلِمَ لا يوجب البول الغسل ويوجبه المنيّ ) « 2 » . وأمّا ما ذكره : من تقييد العلم بعدم حصوله من الرمل والجفر ونحوهما ، ففيه : أنّ العلم طريق إلى الواقع ، وحجّة مطلقاً من أيّ سبب حصل . الوجه الثاني للتفصّي عن الإشكال : ما ذكره المحقّق العراقي قدس سره حيث قال ما حاصله : إنّه يمكن دفع الإشكال بنتيجة التقييد ، لكن لا بمتمِّم الجعل - كما ذكره بعضهم - بل بوجه آخر اطّلعنا عليه : وهو أنّ العلم بالحكم وإن لم يمكن أخذه في لسان الدليل في موضوعه ، لكن الحكم متعلّق - في الواقع في مرتبة متقدّمة على الحكم تقدّم الموضوع على الحكم - بحصّة ملازمة للعلم بالحكم في المرتبة المتأخّرة ،
--> ( 1 ) - تهذيب الأحكام 2 : 152 / 597 ، وسائل الشيعة 4 : 934 ، كتاب الصلاة ، أبواب الركوع ، الباب 10 ، الحديث 5 . ( 2 ) - علل الشرائع : 89 / 5 ، وسائل الشيعة 18 : 30 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 6 ، الحديث 27 .