تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
282
تنقيح الأصول
هذا كلّه لو أريد بالضرر العقوبة الاخرويّة ، وإن أريد منها لوازم الأعمال من الصورة الملازمة للإنسان في النشأة الآخرة ؛ بناءً على القول بتجسّم الأعمال والملكات ، بل ادّعى بعضهم « 1 » : أنّه لا عقوبة ولا مثوبة في النشأة الآخرة إلّا هذه الصورة الملازمة للإنسان ، الناشئة من الأعمال ، ولا تنفكّ عنها ، كالأثر الوضعي للشيء ، وأنّ الأعمال القبيحة تستلزم صوراً قبيحة ، ملازمة للإنسان بعد الارتحال عن هذه النشأة الدنيويّة ظلمانيّةً تُؤذيه ، والأعمال الحسنة تستلزم صوراً بهيّة حسنة نورانيّة تبشّره ، واستشهد على ذلك بمثل قوله : « فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ » « 2 » ؛ حيث علّق الرؤية على نفس العمل ، وأنّه يراه ، وهو غير قابل للرؤية إلّا بتجسّمه ، وقوله تعالى : « يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً » « 3 » الآية ، وهذا القول وإن كان إفراطاً ؛ ضرورة ثبوت الثواب والعقاب الأخروي ، لكن على فرض دعوى إرادة ذلك من الضرر المحتمل ، يرد عليه النقض : أوّلًا : بالشبهة الوجوبيّة مطلقاً والتحريميّة الموضوعيّة ؛ حيث إنّ الأخباري لا يقول بوجوب الاحتياط فيهما ، مع أنّ مقتضى ما ذكر عدم الفرق بين الشبهات . وثانياً : أنّ مقصود القائل بذلك : هو أنّ مخالفة اللَّه بارتكاب المحرّمات وترك الواجبات ، توجب حزازة ومنقصة في النفس وإيجاد نقطة سوداء في القلب ، وتزيد بتكرار المخالفة حتّى تصير المخالفة مَلَكة نفسانيّة له ؛ تبلغ حدّاً يُكذِّب معه بآيات
--> ( 1 ) - انظر تفسير القرآن ، صدر المتألهين 4 : 284 - 285 . ( 2 ) - الزلزلة ( 99 ) : 7 و 8 . ( 3 ) - آل عمران ( 3 ) : 30 .