تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

279

تنقيح الأصول

فيستحقّ العقوبة « 1 » . انتهى ملخّصه . أقول : أمّا ما ذكره قدس سره من أنّ العقوبة إنّما هي لأجل ظلم العبد على مولاه ، وأنّ مناط صحّتها هو ذلك ، فهو ممنوع ؛ إذ لا معنى لظلم العبد على مولاه ؛ لأنّ الظلم عبارة عن التعدّي على الغير من غير حقّ ، ولا يمكن ذلك في المفروض ، بل الملاك في صحّة العقوبة هو مخالفة المولى ، فمتى تحقّق عنوان المخالفة للمولى صحّت العقوبة ، وإلّا فلا . وما ذكره قدس سره من كفاية دفع استحقاق العقوبة وعدم الاحتياج إلى قاعدة حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، ففيه : أنّه لا يكفي مجرّد عدم استحقاق العقوبة ما لم ينضمّ إليه حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، فإنّه مع قطع النظر عن هذا الحكم العقلي لا مُؤمّن للعبد من العقوبة وإن لم يستحقّها ، فلعلّ المولى يُعاقبه ظلماً ، فالمؤمّن له من العقوبة هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، فلا إشكال في الاحتياج إلى تلك القاعدة العقليّة ، ولا فرق في حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ؛ بين ما إذا لم يصدر البيان من المولى واقعاً أصلًا ، وبين ما لو صدر منه واقعاً ؛ ولكن لم يصل إلى المكلَّف لا عن تقصير من العبد ، بل لأمر خارج عن اختياره ، والمناط في الحكم العقلي المذكور واحد في كلا الفرضين ، خلافاً للميرزا النائيني قدس سره حيث ذهب إلى أنّ المناطَ في حكم العقل فيما إذا لم يصدر من المولى بيان أصلًا ، غيرُ المناط فيما إذا صدر ولكن لم يصل إلينا ؛ لعدم فوات غرض المولى في الأوّل ؛ لعدم إرادته له في الواقع ، بخلاف الفرض الثاني ، فإنّه يفوت غرضه فيه ، ولكن حيث إنّ فوته ليس مستنداً إلى العبد استقلّ العقل بقبح عقابه « 2 » . انتهى . وفيه : أنّه لا فرق بين الفرضين في أنّ مناط حكم العقل هو عدم البيان وعدم

--> ( 1 ) - نهاية الدراية 2 : 191 سطر 1 . ( 2 ) - فوائد الأصول 3 : 365 - 366 .