تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
277
تنقيح الأصول
أصل أو أمارة على وفق أصالة الحلّيّة « 1 » . هذا كلّه في الاستدلال بالأخبار . الدليل الثالث : الإجماع وأمّا الاستدلال للبراءة بالإجماع « 2 » فهو موهون في مثل هذه المسألة ، التي للعقل إليها سبيل ، ومن واضح النقل عليها دليل ؛ لقوّة احتمال استناد المجمعين فيها إلى حكم العقل والنقل ، فإنّه إنّما يفيد في المسائل المخالفة للأصل والقاعدة ، ولم يقم عليها دليل ظاهر من النقل والعقل ، فإنّه يستكشف حينئذٍ - من إجماع الأصحاب الذين هم بطانة الأئمة عليهم السلام مع القطع بعدم إفتائهم بدون الدليل ، ومراعاتهم كمال الدقّة والاحتياط في مقام الفتوى - أنّ الحكم المذكور وفتواهم هو رأي الإمام عليه السلام . وقد تقدّم أنّه لا يلزم فيه استكشاف وجود نصّ معتبر - أيضاً - عندهم ، ولا يلزم في استكشاف رأي المعصوم إطباق كلّ الفقهاء بأجمعهم حتى يرد عليه : بأنّ أكثر الفقهاء لم يصنّفوا كتاباً حتى يُطّلع على فتاواهم ، كما أورد ذلك المتأخّرون ، بل يكفي إطباق عدّة من الفقهاء المصنّفين في الفقه ، كالشيخ الطوسي والسيّد المرتضى وأمثالهما ، فإنّه يستكشف بنحو القطع أنّ ما أفتوا به هو رأي المعصوم عليه السلام . وبالجملة : ليست المسألة ممّا يستدلّ لها بالإجماع .
--> ( 1 ) - وفي هذين الوجهين لدفع الإشكال نظر ؛ لأنّه مع قطع النظر عن قاعدة اليد ونحوها ممّا يوافق البراءة وعدم جريانها فرضاً ، لا مجال لأصالة البراءة فيها ، بل هو مجرى استصحاب بقاء الثوب على ملك مالكه ، وأصالةِ الحرّيّة في الإنسان المشكوك رقّيّته ، وأصالةِ عدم تأثير العقد في الزوجة المشكوك كونها اختاً له ، فالوجهان اللّذان ذكرهما - دام ظلّه - محلّ إشكال . المقرّر حفظه اللَّه . ( 2 ) - فرائد الأصول : 202 سطر 23 .