تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
273
تنقيح الأصول
اتّحادها مع بعض ما ذكره في هذا الباب من الأخبار ممّا يقرب في التعبير منها : مثل رواية معاوية بن عمّار ، عن رجل من أصحابنا ، قال : كنت عند أبي جعفر عليه السلام فسأله رجل عن الجبن ، فقال أبو جعفر عليه السلام : ( إنّه طعام يُعجبني ، وسأخبرك عن الجبن وغيره ؛ كلّ شيء فيه الحلال والحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام فتدعه بعينه ) « 1 » . وعلى أيّ تقدير فالظاهر أنّ منشأ شكّ الراوي هو ما رأى من أنّ بعض أفراد الناس يجعل الإنفحة التي من الميتة في الجبن ، فسأل عن ذلك ، والمتبادر منها عرفاً هو أنّ تمام السبب والعلّة للحكم بالإباحة هو الشكّ والجهل بالحرمة ، وأنّ العلم بأنّ في بعض أفراده إنفحة الميتة لا يمنع عن الحكم بحلّيّته . ويؤيّد ذلك : مناسبة الحكم والموضوع ، فإنّه لا يناسب العلمُ بحرمة بعض أفراده حلّيّةَ المشكوك ، بل المناسب له هو الحرمة ، بخلاف الجهل والشكّ ، فإنّه المناسب للحكم بالحلّيّة فالحكم بالحلّيّة في هذه الرواية من جهة الشك في الحرمة . وأورد الشيخ الأعظم قدس سره على الاستدلال بها للبراءة : بأنّ الرواية ظاهرة في وجود القسمين بالفعل ، لا مردّداً بينهما ؛ إذ لا تقسيم مع الترديد أصلًا ؛ لا ذهناً ولا خارجاً ، وحينئذٍ فلا تدلّ الرواية على حلّيّة ما لو شكّ في حرمة شرب التتن مثلًا « 2 » . وقال النراقي قدس سره ما حاصله : إنّا نفرض شيئاً له قسمان : حلال وحرام ، واشتبه قسم ثالث منه ، كاللحم فإنّه شيء فيه حلال ، وهو لحم الغنم ، وقسم حرام ، وهو لحم الخنزير ، فهذا الكلّي المنقسم حلال ، فلحم الحمار - مثلًا - حلال ، وإذا حُكم في هذا المورد بالبراءة للرواية يحكم بها في غيره من الموارد - أيضاً - بالإجماع
--> ( 1 ) - المحاسن : 496 / 601 ، وسائل الشيعة 17 : 92 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المباحة ، الباب 61 ، الحديث 7 . ( 2 ) - فرائد الأصول : 201 سطر 1 .