تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

268

تنقيح الأصول

ولكن يردّه : أنّه ليس كذلك ؛ لظهور الفائدة في صورة الشكّ في صدور النهي واقعاً ، فإنّه لا يحكم العقل بعدم الحرج - حينئذٍ - بناء على أصالة الحظر في الأفعال ، فيفيد جعل الإباحة في هذه الصورة . هذا كلّه بحسب مقام الثبوت . وأمّا بحسب مقام الإثبات والاستظهار : فلا ريب في أنّ بعض الصور المذكورة بعيد جدّاً ، مثل إرادة الإباحة - بمعنى اللاحرج العقلي - من قوله عليه السلام : ( كلّ شيء مطلق ) ، مع إرادة ورود النهي واقعاً من قوله عليه السلام : ( حتّى يرد فيه نهي ) ، فإنّ بيان ذلك - أي أنّ الأصل في الأشياء الإباحة العقليّة المذكورة - ليس من شأن الإمام عليه السلام المبيِّن للأحكام الشرعيّة لا العقليّة . ومثل ما لو أريد منه الإباحة الواقعيّة المستكشفة من حكم العقل بالإباحة في الأفعال ؛ بأن يكون الإمام عليه السلام في مقام بيان قاعدة الملازمة بين حكم العقل والشرع ، فإنّ ذلك - أيضاً - لا يُناسب مقام الإمام وشأنه ؛ حيث إنّه حكم عقليّ كلاميّ لا شرعيّ . ومثل ما لو أريد الإباحة الواقعيّة مع قطع النظر عن قاعدة الملازمة مع إرادة ورود النهي قبل ذلك ؛ بأن يقال : إنّ الإمام عليه السلام في مقام بيان أنّ الحكم الواقعي المجعول للأشياء - قبل ورود الشرع والنواهي والأوامر الشرعيّة - هو الإباحة ، فإنّه لا يترتّب عليه أثر عمليّ ، مع أنّ الظاهر أنّ الإمام عليه السلام في مقام الإفتاء بما يترتّب عليه الأثر العملي والجري على وفقه . وهكذا يبعد الجمود على ظاهر قوله : ( حتّى يرد ) بمعناه الاستقبالي ؛ بأن يُراد بالشيء الذي ادُّخر حكمه ، واستودع عند صاحب الأمر - عجّل اللَّه تعالى فرجه الشريف - فيحكم بإباحته حتّى يرد من قِبَله عليه السلام بعد ظهوره نهيٌ ؛ وذلك لأنّ الأحكام المودعة المذخورة عنده عليه السلام عدّة قليلة ، لا يناسبها ظاهر الخبر ، فإنّ الظاهر أنّه في مقام بيان كبرى كلّيّة .