تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

266

تنقيح الأصول

الأصل المزبور . الثالث : أنّ ظاهر الخبر جعل ورود النهي غاية رافعة للإباحة الظاهريّة المفروضة ، ومقتضى فرض عدم الحرمة إلّا بقاءً هو عدم الحرمة حدوثاً ، ومقتضاه عدم الشكّ في الحلّيّة والحرمة من أوّل الأمر ، فما معنى جعل الإباحة الظاهريّة المبعوثة بالشكّ في الحلّيّة والحرمة في فرض عدم الحرمة إلّا بقاءً ؟ ! فإن قلت : هذا إذا كان المراد صدور النهي من اللَّه تعالى ، وأمّا إذا أريد صدور النهي من النبيّ أو الوصيّ عليهما السلام فيفيد أنّ الحرمة الواقعيّة الموحى بها أو الملهم بها ، لا مؤاخذة عليها إلّا بعد صدور النهي على طبقها من النبيّ أو الوصيّ ، كما لا يبعد هذا الاحتمال . قلت : مضافاً إلى بقاء المحذورين الأوّلين على حالهما ، إنّ الحكم الذي لم يؤمر النبيّ أو الوصيّ بتبليغه لا أثر لمقطوعه ؛ حتّى يحتاج إلى جعل الإباحة الظاهرية المشكوكة ، وهو واضح « 1 » . انتهى ملخّص كلامه قدس سره . أقول : لو فرض الشكّ في أنّ الأصل في الأشياء هو الحظر أو الإباحة ، أو شُكّ في قاعدة الملازمة بين حكم العقل والشرع ، أو قلنا بأنّ الأصل في الأشياء والأفعال هو الحظر ؛ لأنّ العالَمَ ملكٌ للَّه تعالى ، ولا يجوز التصرّف في ملك الغير عقلًا بدون إذنه ، أو لأنّ العبد مملوك له تعالى يحتاج في أفعاله وتصرّفاته إلى إذن مولاه ، فلا ريب في إمكان جعل الإباحة شرعاً في هذه الفروض حتى يرد فيه نهي واقعاً ، فإنّ هذا الشكّ يجامع العلم بعدم صدور النهي واقعاً - أيضاً - لاستناده إلى احتمال الحظر في الأشياء ، مع ثبوت قاعدة الملازمة بين حكم العقل والشرع ، فإنّه بناء على هذا الاحتمال الأشياء محرّمة واقعاً وإن لم يتعلّق بها نهي من الشارع المقدّس ، وحينئذٍ فلا إشكال في أنّه يمكن جعل الإباحة الظاهريّة بقوله عليه السلام : ( كلّ شيء

--> ( 1 ) - نهاية الدراية 2 : 187 سطر 23 .