تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

264

تنقيح الأصول

الحرمة . لأنّا نقول : نعم ، لكنّه خارج عن الفرض ، فإنّ الذي يرد فيه نهي هو ذلك العنوان الذي له اقتضاء الحرمة ، لا أنّ النهي يرد في مورد الإباحة ، وفرق بينهما ، فإنّ الماء - مثلًا - مباح ، والغصب حرام ، وانطباق عنوان الغصب على الماء لا يقتضي صدق ورود النهي على الماء المغصوب بعنوانه . هذا إذا أريد ما هو ظاهر الخبر : من أنّ الإباحة مغيّاة بورود النهي في موردها . وأمّا إذا أريد من ورود النهي تحديد الموضوع وتقييده ، وأنّ المراد أنّ ما لم يرد فيه نهي فهو مباح ، وأنّ ما ورد فيه نهي فهو ليس بمباح ، فهو : إن كان بمعنى المعرِّفيّة فلا محالة يكون حمل الخبر عليه حملًا على ما هو كالبديهي الذي لا يناسب شأن الإمام عليه السلام . وإن كان بمعنى تقييد موضوع أحد الضدّين بعدم الضدّ الآخر حدوثاً أو بقاءً فهو غير معقول ؛ لأنّ عدم الضدّ ليس شرطاً لوجود ضدّه لا حدوثاً ولا بقاءً « 1 » . انتهى . أقول : يمكن جعل الإباحة في مقامٍ فيه اقتضاء الحرمة ؛ لمنع مانع عن تأثير مقتضي الحرمة والحكم بها ، وحينئذٍ فيصحّ الحكم بإباحته ابتداءً ، ولا يلزم نَشْو الإباحة الشرعيّة دائماً عن لا اقتضائيّة الموضوع ، بل يمكن جعل الإباحة في مورد فيه اقتضاء الحرمة والنهي ، ولكن يمنع مانع عن النهي عنه فعلًا ، فإنّ الأحكام الشرعيّة لم تصدر دفعة واحدة ؛ لاستلزامه الفساد ، بل صدرت تدريجاً في مدّة مديدة مع ما في موضوعاتها من اقتضاء الحرمة ابتداءً وفي ظرف الحكم بالإباحة ، والنسخ الواقع في الأحكام من هذا القبيل ، فما ذكره قدس سره أوّلًا غير مستقيم .

--> ( 1 ) - نهاية الدراية 2 : 187 سطر 7 .