تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
262
تنقيح الأصول
ففيه : أنّ المراد بقوله : ( من نفسه ) أي : مِن قِبَل نفسه ومن ناحيتها ، لا تعريف اللَّه ذاته حتّى يختصّ بأصول العقائد . وممّا يمكن الاستدلال به في المقام ما رواه محمّد بن يعقوب ، عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون ، عن حمزة بن محمّد الطيار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في قول اللَّه عزّ وجلّ : « وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ » ، قال : حتى يعرّفهم ما يرضيه وما يُسخطه ، وقال : « فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها » قال : بيّن لها ما تأتي وما تترك ، وقال : « إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً » قال : عرّفناه ، إمّا آخذ وإمّا تارك ، وعن قوله : « وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى » قال : عرّفناهم فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى وهم يعرفون « 1 » . مرسلة الصدوق وممّا يمكن الاستدلال به مرسلة الصدوق : قال : قال الصادق عليه السلام : ( كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي ) « 2 » ، ويمكن الاعتماد عليها مع إرسالها ؛ لأنّ إرسال الصدوق قدس سره على قسمين : أحدهما : ما عبّر فيه بقوله : « ورُوي عن الصادق » ، فهذا ممّا لا يعتمد عليه لصدقه مع ضعف الراوي . وثانيهما : ما عَبّر فيه بقوله : « قال الصادق » ، كما في هذه الرواية ، فإنّه يُعتمد عليه ، فإنّ إرساله وإسناده إلى الإمام عليه السلام لا يقع من مثله إلّا مع ثقة الراوي واعتماده
--> ( 1 ) - الكافي 1 : 124 / 3 . ( 2 ) - الفقيه 1 : 208 / 937 ، وسائل الشيعة 18 : 127 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 60 .