تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

24

تنقيح الأصول

لمكان العموم من وجه بين عنوان « الخمر » وبين عنوان « مقطوع الخمريّة » ، لكن يكفي في الاستحالة لزوم اجتماع المِثْلين في نظر القاطع . مضافاً إلى أنّ النهي الثاني لا زاجريّة له ، فهو لغْوٌ فإنّ القاطع : إمّا مُطيع للنهي الأوّل أو لا ، وعلى كلا التقديرين لا أثر للنهي الثاني « 1 » . انتهى ملخّصه . وفي كلا الوجهين نظر : أمّا الأوّل : فلأنّا نرى بالوجدان أنّه يصدر من المكلّف هذا الشرب الذي يقطع بأنّه شُرْب الخمر بالاختيار والقصد ، فليس خارجاً عن اختياره وقدرته . وثانياً : فلأنّ القاطع الغافل عن قطعه غالباً لا يمتنع عليه الالتفات إلى قطعه حين القطع ، بل يمكنه ذلك ، وهو كافٍ في صحّة توجُّه التكاليف والخطاب إليه ، نظير قصد الإقامة عشرة أيّام للمسافر ، فإنّ الحكم بوجوب القصر متعلّق بهذا القصد ، لا الإقامة الواقعيّة عشراً مع أنّ هذا القصد والإرادة مغفول عنه غالباً . والحاصل : أنّ القطع والقصد إنّما يمتنع تعلُّق التكليف بهما مع الغفلة عنهما بالكلّيّة ؛ بحيث يمتنع الالتفات والتوجّه إليهما ، وأمّا مع الإمكان فلا . وأمّا الوجه الثاني : فهو - أيضاً - ممنوع ، فإنّه قدس سره مع اعترافه : بأنّ كلّ واحد من النهيين متعلّق بعنوان غير ما تعلّق به الآخر كيف يستلزم ذلك اجتماع المِثْلين في نظر القاطع ؟ ! وإنّما يستلزم ذلك لو تعلّقا بعنوان واحد لا بعنوانين ؛ وإن فُرض تصادقهما دائماً في الخارج على واحد ، فضلًا عمّا إذا افترقا فيه في بعض الموارد . وأمّا ما ذكره : من لزوم لَغْويّة النهي الثاني ، فهو - أيضاً - ممنوع ، فإنّه مع وجود النهيين يلزمهما عقوبتان ، فربّما لا ينزجر شخص عن نهي واحد وعقوبة واحدة يتحمّلها ، وينزجر بتكرار النهي وتعدُّد العقوبة . ومع ذلك كلّه يمتنع جعلها من المسائل الفقهيّة ؛ لاستحالة تعلُّق الحرمة

--> ( 1 ) - فوائد الأصول 3 : 45 - 46 .