تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

22

تنقيح الأصول

وفيه أوّلًا : أنّ قاعدة الملازمة بين حكم العقل والشرع - على فرض تسليمها - إنّما هي في سلسلة العلل والمعلولات ومقام المصالح والمفاسد ، فإنّها في مثل قبح الظلم عقلًا صحيحة ، وأنّه يستلزم حرمته شرعاً ، وأمّا في مثل وجوب الصلاة وحرمة الخمر فلا : فلأنّه يستلزم التسلسل واستحقاق العاصي بارتكاب محرّم واحد عقوبات غير متناهية ؛ حيث إنّه لو خالف المكلّف حكماً وجوبيّاً - كترك جواب السلام - فالعقل يحكم بقبح ذلك ؛ لأنّه مخالفة لحكم المولى ، وهي قبيحة عقلًا ، وهو يستتبع حكماً شرعيّاً بحرمته لقاعدة الملازمة ، وهذا الحكم الشرعي الثابت بقاعدة الملازمة يقبح مخالفته عقلًا ، فيستتبع حرمته شرعاً . . . وهكذا إلى غير النهاية ، فيلزم استحقاقه لعقوبات غير متناهية وعصيانات كذلك بارتكاب ذنبٍ واحد ، وهو محال . وثانياً : لو أغمضنا عن ذلك كلّه ، لكن المسألة الاصوليّة : إنّما هي ما تقع نتيجتها كبرى في الاستنباط ، كالبحث عن حجّيّة خبر الواحد ، أو البحث عن الملازمة بين وجوب المقدّمة ووجوب ذيها ، وأمّا ما ليس كذلك - بل تقع نتيجته صُغرى القياس للاستنباط - فلا ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإنّ البحثَ في قبح التجرّي وعدمه - حينئذٍ - بحثٌ عن الملزوم للحكم الشرعي ، نظير البحث في أنّ هذا مقدّمة للواجب أولا ، فإنّه من المبادئ التصديقيّة للُاصول . نعم البحث في نفس الملازمة بين قبح شيءٍ عقلًا وحرمته شرعاً كذلك مسألة أصولية ، لكن مسألة التجري ليست كذلك . وأسوأ حالًا من هذا الوجه والتقرير ما قيل في وجه أنّها من المسائل الاصوليّة : إنّ البحث في مسألة التجرّي إنّما هو في أنّه هل لأدلّة الأحكام - مثل : « حُرّم عليكم الخمر » - إطلاق يشمل ما لو عُلم بأنّ مائعاً خمر مع عدم كونه خمراً في الواقع ؟ فحينئذٍ فهو من المسائل الاصوليّة ؛ لأنّ