تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

218

تنقيح الأصول

فالرفع إنّما هو بالنسبة إلى الأمر الموجود الثابت قبل الرفع ، وهذا الفرق بينهما ممّا لا ريب فيه . وحينئذٍ فقد يتوهّم : أنّ الرفع في الرواية مستعمل في معنى الدفع في جميع الأمور التسعة ؛ لأنّ المرفوع : إمّا هو المؤاخذة ، أو جميع الآثار ؛ أو أظهر الآثار ، وعلى أيّ تقدير فهي ليست متحقّقة موجودة حتى يصدق عليها الرفع ، بل هو بمعنى الدفع بنحو من العناية والتجوّز . وذكر الميرزا النائيني قدس سره : أنّه يستعمل الرفع فيها باعتبار البقاء ؛ لأنّ بقاء الشيء كحدوثه يفتقر إلى العلّة وإفاضة الوجود عليه - أيضاً - من المبدأ الفيّاض في كلّ آنٍ ، فالرفعُ في مرتبة وروده على الشيء دفعٌ حقيقة باعتبار علّة البقاء ، ورفعٌ باعتبار الوجود السابق ، فاستعمال الرفع في مقام الدفع لا يفتقر إلى علاقة المجاز ، بل لا يحتاج إلى العناية أصلًا ، بل ليس هو خلاف ما يقتضيه ظاهر اللفظ « 1 » . انتهى . وأنت خبير بالخلط الواقع في كلامه قدس سره حيث إنّ مفهومي الرفع والدفع مفهومان متغايران ، وعلى فرض الإغماض عمّا ذكره من صدق الرفع في مقام الدفع وصحّة استعماله فيه باعتبار علّة البقاء ، فهما متصادقان على موضوع واحد بالاعتبارين المذكورين في كلامه ، وهذا غير كون الرفع بمعنى الدفع ، نظير تصادق الناطق والضاحك على شيء واحد ، مع أنّ مفهوم أحدهما غير مفهوم الآخر . وذكر المحقّق العراقي قدس سره في المقام : أنّه لا يعتبر في صدق الرفع وصحّة إطلاقه واستعماله وجود المرفوع حقيقة ، بل يكفي فيه وجوده عناية وادّعاءً ولو باعتبار وجود مقتضيه ، فإنّ وجود المقتضي للشيء وجود هذا الشيء في اعتبار العقلاء ونظرهم ، وأنّهم يرونه موجوداً بوجود مقتضيه ، فيرتّبون عليه أثره « 2 » . انتهى .

--> ( 1 ) - فوائد الأصول 3 : 337 . ( 2 ) - نهاية الأفكار 3 : 209 .