تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

213

تنقيح الأصول

عدم وجوب الاحتياط في الشبهات البدويّة ، وأنّ الآية - حينئذٍ - من قبيل ( اسكتوا عمّا سكت اللَّه عنه ) « 1 » . فإنّ فيه ما لا يخفى ، فإنّ مرجع مفاد الآية على ما ذكره هو أنّ اللَّه تعالى ساكت عمّا سكت عنه ، ولا معنى له . الثالث من الوجوه المحتملة في معنى الآية الشريفة : أنّ المراد من الموصول المالُ بقرينة السياق ، وأنّ الإيتاء بمعنى الإعطاء . الرابع من الوجوه : أنّ المراد من الموصول الفعل ، ومن الصلة الإقدار ، والمعنى لا يكلّف اللَّه نفساً فعلًا إلّا إذا أقدرها عليه ، فالمراد نفي التكليف بغير المقدور ، والمراد من القدرة إمّا القدرة العقليّة ، أو العرفيّة ؛ بمعنى عدم استلزامه العسر والحرج . هذه هي الاحتمالات المتصوّرة في الآية في مقام الثبوت . وذكر الشيخ الأعظم قدس سره : أنّ الاستدلال بها على البراءة متوقّف على أنّ المراد من الموصول التكليف بالخصوص أو الأعمّ منه ومن المال أو الفعل « 2 » . وأورد على الأوّل : بأنّه يُنافي مورد الآية ، وعلى الثاني : بأنّه ممتنع ؛ لاستلزامه استعمال الموصول في معنيين لا جامع قريب بينهما ؛ إذ لا جامع بين تعلُّق التكليف بنفس الحكم وبين تعلّقه بالفعل المحكوم عليه « 3 » . ويقال في توضيح ما ذكره قدس سره : إنّ إرادة الأعمّ يستلزم استعمال اللفظ في أكثر من معنىً واحد في الموصول والصلة وتعلّق الصلة بالموصول : أمّا في الموصول فظاهر ؛ لأنّه - حينئذٍ - مستعمل في المال والتكليف ، أو الفعل والتكليف .

--> ( 1 ) - عوالي اللآلي 3 : 166 / 61 . ( 2 ) - فرائد الأصول : 193 سطر 14 . ( 3 ) - نفس المصدر : سطر 15 .